Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Târîhu Taberistân

تاريخ طبرستان
Bahâüddîn Muhammed b. Hasan b. İsfendiyâr
۩
تاريخ طبرستان
بهاء الدين محمد بن حسن بن إسفنديار
Siyer & Tarih
* تقديم

مما لا شك فيه أن نمط الكتابة التاريخية ذات الاتجاه المحلى الذى يهتم بالمدن والأقاليم من أهم أنماط التدوين التاريخى الذى كتب به المؤرخون المسلمون فى المشرق والمغرب على السواء، وقد ارتبط هذا الاتجاه بشعور الانتماء الذى يلازم المؤرخ كإنسان تجاه مسقط رأسه أى المدينة التى ولد فيها أو الإقليم الذى ينتسب إليه.

ومن خلال در استنا لتلك الظاهرة نرجح أن هناك أكثر من عامل ساعد على ظهور مثل هذه الكتب الإقليمية، منها مثلا الموروث التراثى الذى تم بنقله وترجمته إلى العربية وضع تجارب وأنماط حضارات قديمة كاليونانية والفارسية والهندية وغيرها من كتب الأقاليم كنماذج يحتذى بها من جانب المؤرخ المسلم.

ولا مانع أن يكون العامل السياسى، الذى يمكن أن نطلق عليه نمو الشعور بالذاتية الإقليمية فى صورة الحركة الاستقلالية قد أدى إلى تفاعل المؤرخ فى هذه الأقاليم أن يكتب لمدنه وأقاليمه تاريخا خاصا مستقلا يركز فيه على المفاخر السياسية والحضارية للبلد الذى بنتمى إليه المؤرخ. وربما يندفع المؤرخ بقلمه لكتابة تاريخ إقليم أو مدينة تحت تأثير أو إغراء السلطة السياسية التى ربما طلب حكامها من المؤرخين وضع كتب لإظهار تواريخ ولاياتهم أو عواصم دولهم، كما هو الحال مثلا عند النرسخى مع السامانيين أو العتيبى مع الغزنويين.

وهناك عامل آخر ربما ساعد على ظهور كتب الأقاليم والمدن وهو عامل اجتماعى نفسى، حيث يميل المؤرخ كإنسان إلى تصوير ما كان عليه مجتمعه من حالة سياسية وعسكرية واجتماعية، وهى تميل إلى التعددية فى قواها السياسية والمذهبية بالمشرق الإسلامى، مما أدى إلى تعدد كتب الأقاليم والمدن.

ويرتبط بكتب الأقاليم والمدن ونموها، الحديث عن ظاهرة أدبية ترتبط بلغة هذه الكتب، حيث إن المؤرخ المسلم ظل ما يقرب من ثلاثة قرون تقريبا يكتب باللغة العربية لغة الإسلام والحضارة، ثم تدرج استخدام الفارسية الحديثة فى المشرق وخاصة

فى كتب الأقاليم والمدن تحت رعاية الدويلات الفارسية والتركية المستقلة بدءا بالصفارية والسامانية وغيرها، ومن هنا تولدت ظاهرة جديدة هى ازدواجية لغة الكتابة فى الأدب التاريخى ومارس أصحاب اللسانين عملهم بأقلامهم فى مجال التاريخ.

والكتاب الذى بين أيدينا «تاريخ طبرستان» بلا شك حصاد تلك الظاهرة التى نمت فى أحضان التجربة الإقليمية الإسلامية حيث إن مؤلفه ابن اسفنديار (بهاء الدين محمد بن الحسن) لاحق العديد من المؤرخين المشارقة، فهو من المؤرخين الذين شاهدوا القرنين الخامس والسادس الهجريين، وبالتالى فقد تمكن من استيعاب تجارب من سبقوه من الجغرافيين ومؤرخى المدن والأقاليم السابقين الذين غذوا بفكرهم ومنهجهم تلك التجربة من أمثال المدائنى (ت 215 أو 222 / 830 أو 838 م) أو ابن طيفور (ت 280 / 893 م) فى العراق مرورا بالسلامى (ق 4 / 10 م) فى خراسان أو النرشخى (ق 4 / 10 م) فيما وراء النهر، ثم السهمى (ق 5 / 11 م) فى جرجان وغيرهم. فوصلت بالتالى التجربة إلى ابن اسفنديار فاستوعبها وأفاد منها من الناحية الموضوعية والمنهجية.