Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tarihu Vilyam ez-Zafir

تاريخ وليم الظافر
Es'ad Halil Dagir
۩
تاريخ وليم الظافر
أسعد خليل داغر
Tarih & Biyografi
تاريخ وليم الظافر

تأليف

أسعد خليل داغر

مقدمة

الحمد لله الذي ليس لسوابغه حصر ولا لنوابغه عد، كما أنه ليس له بداءة فتؤرخ ولا نهاية فيوضع لها حد.

أما بعد، فلما كان فن التاريخ من أجل المنافع للإنسان، وأفضل الذرائع لتدرجه في مرقاة الحضارة والعمران؛ لأنه مشكاة تنقشع لديها دياجير القدمية عن محيا الحوادث في غابر القرون والأجيال ومرآة تنطبع عليها تصاوير الوقائع الماضية كأنها في زمان الحال، فتمرح في حلباته ضوامر النواظر، وتسرح في فلواته غزلان الخواطر؛ لاجتناء يانع الفضائل من أجارع المفيدات المرشدات، واجتناب فواقع الرذائل من صوادع المنذرات الموعدات، ولما كان تاريخ وليم الظافر، الملقب بالقاهر، من أجلها نفعا، وأعظمها في النفوس وقعا، رأيت أن ألم به بعض الإلمام إفادة للقراء الكرام والسلام.

تمهيد

إن الشهرة التي حازها هذا البطل المقدام، والأسد الضرغام، كانت بافتتاحه بلاد الإنكليز عنوة، واستيلائه على مقاطعاتها، واستوائه على عرش ملكها. وهذا كله يعرف في التاريخ بغلبة النورمان - سكان نورماندي - الذين منهم وليم الظافر.

على أن الأسباب التي مهدت سبيل الجلوس على العرش الإنكليزي لم تكن مجرد القوة الحربية فقط؛ لأنه كان له في العرش حق ادعاه على ملكها، وحمل عليه طالبا تحصيله على ما سيأتي معنا إن شاء الله.

الفصل الأول

نورماندي

إن نورماندي وطن وليم الظافر هي مقاطعة في غاية الخصب والجمال، موقعها الجغرافي في شمال فرنسا على ملاصقة المضيق الإنكليزي، ومساحة عرض هذا المضيق نحو مائة ميل، وأما تخمه الجنوبي الذي منه القسم الشمالي من نورماندي، فمؤلف من سلسلة هضاب قائمة تجاه البحر تخرقها مصاب أنهر تجري من داخل البلاد، وتصب في تلك الثغور التي كانت تصلح أن تكون مرافئ تلتجئ إليها السفن، لولا أن الرياح الشمالية الغربية يكثر هبوبها عليها بعنف شديد، فتثير الأمواج متلاطمة وتغادرها مضاحل

بما تجر إليها من الرمال والحصى والأخشاب المتكسرة، وبعكس ذلك تخمه الشمالي من جهة بلاد الإنكليز؛ فإن المرافئ هناك رحبة سهلة المدخل أمينته تقي المراكب من الرياح والأنواء؛ ولهذا الاختلاف الطبيعي في جانبي هذا المضيق تأثير عظيم يظهر بالنظر إلى سكان الجانب الواحد منه، فإنهم وإن يكونوا هم وسكان الجانب الآخر من أصل واحد وجنس واحد، فهم على اختلاف من القوة والإقدام على المخاطر والأسفار البحرية.

أما وحدة النسل في هذين الشعبين - أعني الإنكليز وسكان شمالي فرنسا - فهي لأن هذين المكانين أخضعا لجيل من الناس يدعون «سكان نافيين» وهم أخلاط من النرويجيين والدانماركيين وغيرهم من بلدان البلتيك، وقد لقبوا حينئذ بالشماليين، والذين حلوا بلاد الإنكليز دعوا دانيين (نسبة إلى دانمارك) مع أنه لم يكن منهم في الحقيقة من بلاد الدانمارك إلا الجزء القليل فقط، على أنهم تسلسلوا من أصل واحد، ونالوا وحدة الصفات من حيث الشجاعة وشدة البأس والجرأة على ارتكاب المخاطر. وهذا كله لا يزال أخلافهم يمتازون به في العصر الحاضر.