Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tarihu'l-felsefeti'l-hadise

تاريخ الفلسفة الحديثة
Yusuf Kerem
۩
تاريخ الفلسفة الحديثة
يوسف كرم
Felsefe & Bilim
تاريخ الفلسفة الحديثة

تاريخ الفلسفة الحديثة

تأليف

يوسف كرم

مقدمة

خصائص العصر الحديث (1) تطور عميق

إذا كان المؤرخون يعتبرون فتح الترك للقسطنطينية سنة 1453، وما تبعه من انهيار الامبراطورية البيزنطية وهجرة علمائها إلي إيطاليا، نقطة التحول من العصر الوسيط إلي العصر الحديث، فما ذلك إلا لظهور هذه الأحداث وآثارها في جملة الأحداث التي كونت نسيج التطور الجديد، إن التدرج قانون التحول الاجتماعي، تعمل علي هذا التحول أسباب لطيفة عملا متصلا، حتي يجيء يوم وإذا به قد تم وبرز للعيان، وقد بينا في «تاريخ الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط» أن الانتقاض علي القديم بدأ بابتداء القرن الرابع عشر، فما كاد ينصرم ذلك القرن حتى كانت الفلسفة الاسمية قد نضجت في انجلترا وفرنسا، وقضت في بعض الأذهان علي جهود المدرسين في سبيل إقامة فلسفة تتفق مع الدين، وحطمت العلم الطبيعي الأرسطوطالي في جامعة باريس، وظاهرت الأمراء في تمردهم على السلطة البابوية. وكانت بين إيطاليا وبيزنطة علاقات ثقافية ترجع إلي القرن الثالث عشر، إذ كانت إيطاليا منقسمة إلي جمهوريات، وكان امراؤها يستقدمون الأدباء والعلماء من البيزنطيين، وتوثقت هذه العلاقات في القرن التالي من جراء نشاط التجارة بين البلدين ومحاولات التقريب بين الكنيسة اللاتينية والكنيسة اليونانية، فنشط تعلم اليونانية والنقل منها إلي اللاتينية، وتكاثر في إيطاليا عدد الأدباء والعلماء البيزنطيين بعد ضياء ملكهم، حتي صار الشغف بالأدب القديم عاما في القرن الخامس عشر، وكان الايطاليون كأنهم يعودون إلي أدبهم السالف، الأدب اللاتيني الملقح باليونانية، ومن إيطاليا انتشر الأدبان إلي فرنسا وانجلترا وألمانيا وهولندا، وأسرع انتشارهما بفضل اختراع الطباعة في منتصف القرن، فكانت «نهضة» حقيقتها أنها عودة إلى الثقافة القديمة، وثورة على ما استحدث العصر الوسيط من أدب وفلسفة وفن وعلم ودين، وأسباب الحياة السياسية والاقتصادية.

هذه الثقافة القديمة تنضح بالوثنية من كل جانب، فانتشرت الوثنية في الأفكار والأخلاق، رأى فيها فريق كبير من الغربيين صورة إنسان الفطرة والطبيعة واعتبروا دراسة القدماء كفيلة وحدها بتكوين الإنسان بمعنى الكلمة، فسميت هذه النزعة بالإنسانية أي المذهب الإنساني، وسميت الآداب القديمة بالإنسانيات.

وجاءت كشوف كولومبوس وڤاسكو دي جاما وماچلان ودريك، في أواخر القرن، بمعلومات كثيرة عن شعوب كانت بمعزل عن المسيحية وكان لها أديان وأخلاق، فظهرت فكرة الدين الطبيعي والأخلاق الطبيعية، وهكذا تكونت في الغرب المسيحي نظرية جديدة في الإنسان تقنع بما يسمى بالطبيعة وتستغني عما فوق الطبيعة، كأنها تقول لله: نشكرك اللهم على نعمتك، ولكنا بغير حاجة إليها! ولسنا نرى إلا أن هذه النظرية تعتمد على إحدى وجهتين للثقافة القديمة، وتغفل عن الوجهة الأخرى؛ فقد كانت المدنية اليونانية والرومانية تقوم على علاقة وثيقة بين المواطنين والآلهة، وكانت العقول مشغولة بالقدر والغيب، وبقيت «الأسرار» ناشطة طول عهد الفلسفة، وتأثر بها أعظم الفلاسفة، حتي تحسر أفلاطون على أن وحيا إلهيا لم ينزل بخلود النفس فيقطع التردد والقلق، وحتي رأى رجال الأفلاطونية الجديدة أن كمال الفلسفة في كمال الدين والتصوف، ويقال مثل هذا في جميع الشعوب القديمة: كان الدين أظهر مظاهر حياتهم، يتناولها في جميع نواحيها وينظمها أدق تنظيم، وإذن فقد أخطأ الإنسانيون إدراك روح اليونان والرومان وغيرهم من الأمم، وخدعهم عن هذه الروح بعض الشعراء الماجنين والفلاسفة الماديين، ولكن هكذا كان، فنجمت نتائج خطيرة.