Tarihu'l-Felsefetu'l-Urubiyye fi'l-Asru'l-Vasit
تأليف
يوسف كرم
تصديرقلنا في ختام كتابنا «تاريخ الفلسفة اليونانية»: إنها إن تكن انتهت بما هي يونانية فقد بقيت بما هي فلسفة، وإن عقولا جديدة تناولتها في الشرق والغرب، فاصطنعت منها أشياء، وأنكرت أشياء، بل بسببها ضل عن العقائد الدينية لفيف كبير، كل هذا مع انتهاج نهجها في التحليل والتعريف والاستدلال، ذلك النهج الذي اختصت به الفلسفة اليونانية دون سواها من مظاهر الفكر في العصر القديم، وفي اليونان نفسها قبل ابتكار الفلسفة.
تلك العقول الجديدة لم تكن كالعقول اليونانية خالصة للفلسفة، خلوا من كل مذهب في الوجود، فقد كان منها اليهودي والمسيحي والإسلامي، وكان للدين على أهله أثر في المسائل المشتركة بينه وبين الفلسفة، وكان للفلسفة أثر في المسائل الدينية البحتة.
ونحن نقصد في هذا الكتاب أن نعرض ناحية هامة من نواحي الحركة الفكرية، وهي الناحية الغربية قوما ولسانا، أي آراء الأوروبيين باللاتينية طول العصر الوسيط.
تنبيهات(1)
قسمنا الكتاب إلى أبواب، والباب إلى فصول، والفصل إلى أعداد، والعدد إلى فقرات، وجعلنا الأعداد مسلسلة، ورقمنا الفقرات في كل عدد بالأحرف الأبجدية، فإذا أردنا إحالة القارئ إلى موضع من الكتاب ذكرنا بين قوسين العدد والفقرة: مثلا (8، ج). (2)
رسمنا أسماء الأعلام (من أشخاص وأماكن) كما تنطق في لغاتها الأوروبية الحديثة، إلا ما سبق تعريبه، مثل صقلية وإشبيلية وطليطلة، وقلنا مثلا: «أوغسطين» بدلا من «أوغسطينوس» الشائعة عند مسيحيي الشرق أخذا عن اللاتينية، وقلنا: «جيوم دي شامبو» أو «جون أوف سالسبوري» دون محاولة النسبة العربية، لتعذرها أحيانا، وبعدها عن الاسم المعروف عند الإفرنج - إلا القليل النادر - إذ قلنا: «إيزيدور الإشبيلي»، لسهولة النسبة هنا وبيانها، وقلنا: «القديس توما الأكويني»، للسهولة كذلك، مع سبق مسيحيي الشرق إلى اصطناع هذا الاسم. (3)
الصلة وثيقة جدا بين فلسفة العصر الوسيط والفلسفة اليونانية، فكثرت الإشارات إلى فلاسفة اليونان في هذا الكتاب، ولما كنا عرضنا آراءهم في كتابنا تاريخ الفلسفة اليونانية، فقد اكتفينا هنا بالإيماء إليها. (4)
والصلة وثيقة أيضا بين الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، والفلسفة الإسلامية ابتداء من القرن الثاني عشر، فمن هذه الناحية أيضا اكتفينا بالإشارة إلى الفلاسفة والعلماء الإسلاميين، وافترضنا كتبهم وآراءهم معلومة، أو يمكن أن تعلم من مصادرها. (5)
