Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tarihu'l-Kur'an

تاريخ القرآن
Ebu Abdullah ez-Zencani
۩
تاريخ القرآن
أبو عبد الله الزنجاني
Tarih & Biyografi
تاريخ القرآن

تأليف

أبو عبد الله الزنجاني

مقدمةبقلم أحمد أمين

أتيحت لي فرصة أن أقدم للقراء «تاريخ القرآن» للأستاذ أبي عبد الله الزنجاني، فاغتبطت لذلك لأسباب:

أولها:

أن الأستاذ من أكبر علماء الشيعة ومجتهديهم، وكاتب هذه السطور سني، وطالما حز في نفسي أن أرى الخلاف بين السنيين والشيعة يشتد ويحتد، ويؤدي إلى جدل عنيف، وتدابر وتقاطع، ولم يقف الأمر عند الجدل الكلامي والبغض النفساني، بل كثيرا ما تعداه إلى تجريد السيف واحتدام القتال، ولو أحصينا ما كان بينهم من عهد علي - رضي الله عنه - إلى الآن لبلغت حوادثه المجلدات الضخمة، كلها خلاف وكلها دماء، ولو كان أنفق هذا الجهد في سبيل الإصلاح لبلغ المسلمون ذروة المجد، ولكن أبت السياسة أحيانا، والمطامع الشخصية أحيانا، إلا أن تثير الفتن وتدبر الدسائس وتفرق بين الإخوة، ويعجب المؤرخ أن يرى النزاع يبلغ هذا المبلغ بين فئتين يجمعهم الاعتقاد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن المؤمنين إخوة، ولئن ساغ في العقل أن يقتتلوا أيام كان هناك نزاع؛ فعلى الخلافة من هو أحق بها ومن يتولاها، فليس يسوغ بحال من الأحوال أن يقتتلوا على خلاف أصبح في ذمة التاريخ لا يستطيع القتال والنزاع أن يعيده إلى الوجود، بل بعد أن أصبحت الخلافة نفسها مسألة تاريخية بحتة، وليس للمسلمين خليفة فعلي يضم كلمتهم، ويجمع شتاتهم، وأصبح كل الخلاف خلافا في التاريخ، وخلافا في الاجتهاد، ولولا ألاعيب السياسة واستغفال الماكرين لعقول العامة واحتفاظ أرباب الشهوات والمطامع بجاههم وسلطانهم، لانمحى الخلاف بين الشيعي والسني، ولأصبحوا بنعمة الله إخوانا، ولتعاونوا على جلب المصالح ودرء المفاسد لجميعهم، ولنظر بعضهم إلى بعض كما ينظر حنفي إلى مالكي، ومالكي إلى شافعي.

وأظن أن الوقت قد حان لأن يفكر عقلاء الطائفتين في سبيل الوئام، ويعملوا على إحياء عوامل الألفة وإماتة الخصام، ويتركوا للعلماء البحث حرا في التاريخ، ويتلقوا النتائج بصدر رحب كما يتلقون النتائج في أي بحث علمي وتاريخي، وتبعة هذا الخلاف على رؤساء الطائفتين، ففي يدهم تقليله وفناؤه، كما في يدهم إشعاله وإنماؤه.

ففرصة سعيدة أراها أن يؤلف الكتاب شيعي، ويقدمه للقراء سني، ولعلها بادرة حسنة من بوادر السير للوئام والدعوة إلى الإسلام، والعمل لخير المسلمين من غير نظر إلى فرقة أو مذهب، وهو ما يتطلبه ويوجبه موقف المسلمين الحاضر.

وثانيها:

أنه كان من حسن التوفيق أن عرفت الأستاذ أبا عبد الله الزنجاني حين زيارته مصر سنة 1935، فتوثقت بيننا الصلة، وتأكدت الصداقة على قرب العهد بالتعارف، وقصر زمن اللقاء، ولكن قرب الأرواح يفعل ما لا يفعله تراخي الزمن وطول العهد، وصدق الحديث: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.» وقد رأيته واسع الاطلاع، عميق التفكير، غزير العلم بالفلسفة الإسلامية ومناحيها وأطوارها، على صفاء في نفسه وسماحة في خلقه مما حببه إلي وحبب لي أن أقدم كتابه لقرائه.