Târîhu'l-medârisi'l-vakfiyye fi'l-Medîneti'l-münevvere
تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة
Târık b. Abdillâh Haccâr
۩
تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة
طارق بن عبد الله حجار
İslâm Tarihi
مقدّمة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الخلق وخير من أوقف نبي الرحمة محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم السلام. يقول ربنا ﵎: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة/ ٢٦١)
رسول الرحمة الرؤوف الرحيم ويؤكد ذلك في قوله ﷺ: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل إلاّ الطيب فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " ١.
من خلال هذا التوجيه المبارك اندفع المسلمون في عهده ﷺ ومن بعدهم إلى مثل هذا العمل الفاضل فقد جاء عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها فقال يا رسول الله: " أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به ". قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث " ٢.
فمن أهمية الوقف في الإسلام، أنه نوع من أنواع الترابط والتكافل الاجتماعي وربط السلف بالخلف وخدمة طلاب العلم والعلماء وإعمار المساجد والبر بين أبناء المسلمين، فمن خلال التوجيهات القرآنية والأحاديث النبوية قام المسلمون فدفعوا أكارم وأنفس أموالهم لله تعالى ثم لأبناء المسلمين ولقد استفاد العالم الإسلامي ومازال في ظل هذه الصدقات الجارية لبناء المساجد ودور العلم والمكتبات والأربطة والمدارس الوقفية في معظم دول العالم الإسلامي.فحدود البحث في تاريخ المدارس الوقفية المنقرضة في المدينة النبوية من
_________
١ صحيح البخاري. د - ت، ٢ / ١٣٤.
٢ صحيح مسلم. د - ت، ٣ / ١٢٥٥.
