Tarihu'l-mesrah fi'l-alemi'l-Arabi: el-karnu't-tasia aser
تأليف
سيد علي إسماعيل
إهداءإلى زوجتي الحبيبة
إلى ابنتي الكبرى ... ابتسام
إلى ابنتي الصغرى ... أميرة
أهدي إليكم هذا الكتاب من أرض الكويت التي شهدت تواجدكم فيها فترة قصيرة تمنيت أن تطول.
د. سيد علي إسماعيل
مقدمةالحديث عن تاريخ المسرح العربي، في القرن التاسع عشر، حديث شيق، يستمتع به كل قارئ ودارس. فالشخصية العربية تحن دائما إلى معرفة تاريخها الأدبي والسياسي والفني، وتسعى إلى هذه المعرفة بكل جهد دون كلل أو ملل. وظل القارئ العربي أسيرا لبعض الكتابات القليلة التي تطرقت إلى الحديث عن تاريخ المسرح في العالم العربي، خصوصا في القرن التاسع عشر. وهذه الكتابات، رغم قلتها، إلا أنها غطت معظم المعلومات المتاحة في هذا التاريخ. هكذا أيقن الناس، وأنا منهم بالطبع. بل إن من يتطرق على إعادة كتابة تاريخ المسرح العربي في هذه الفترة، كأنه يتطرق إلى الكتابة عن المستحيل.
وأحمد الله عز وجل، على أنني خضت ذلك المستحيل في هذا الكتاب، كما خضته من قبل ثلاث مرات. ففي المرة الأولى، كتبت أول كتاب - في المكتبة العربية - عن إسماعيل عاصم (1840-1919)، أحد الرواد المسرحيين العرب، وجمعت فيه كل إنتاجه المسرحي، فضلا عن إنتاجه في الشعر والمقامة والمقالة الصحفية. وقبل صدور هذا الكتاب، كان هذا الرائد من المجهولين؛ لذلك نعته بأشهر مجهول في تاريخ المسرح العربي. وفي المرة الثانية، استطعت أن أجمع خمس مخطوطات مسرحية، للأديب العربي الموسوعي محمد لطفي جمعة (1886-1953)، ونشرتها لأول مرة، مع نقد وتحليل لها. وآخر محاولاتي في خوض المستحيل، كان كتاب «الرقابة والمسرح المرفوض». ذلك الكتاب الذي يعد أول كتاب في المكتبة العربية عن الرقابة المسرحية، لما فيه من وثائق وتقارير رقابية، منذ عام 1923، تنشر لأول مرة في العالم العربي.
ومن الجدير بالذكر أنني في هذه المحاولات، كنت أبحث وأنقب في الدوريات القديمة وأنبش في الوثائق والمخطوطات، حتى استطعت الحصول على معلومات جديدة، لم يتطرق إليها أحد من قبل، فخرجت هذه المحاولات قوية، ولاقت استحسان معظم من قرأها. وهذا الاستحسان في ظني، راجع إلى الجديد والطريف في هذه الكتب.
وعندما تصديت إلى الكتابة عن تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر، وضعت في اعتباري محاولات الأساتذة الأجلاء، ممن سبقوني في الكتابة عن هذا الموضوع. تلك المحاولات التي هيمنت على المكتبة العربية بأسرها ... وهنا صممت على أن يكون كتابي هذا، هو المحاولة الرابعة ... أي أضمنه أشياء جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل، كمحاولاتي السابقة.
