Tarihu't-Terceme fi Mısr fi Ahdi'l-Hamleti'l-Fransiyye
تأليف
جمال الدين الشيال
مقدمةكانت رسالتي للماجستير التي تقدمت بها إلى جامعة فاروق الأول في أبريل سنة 1945 عنوانها «تاريخ الترجمة في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، وقد أجيزت الرسالة لهذه الدرجة مع مرتبة الشرف الأولى.
وفي سنة 1946 نالت هذه الرسالة جائزة البحث الأدبي من مجمع فؤاد الأول للغة العربية.
والرسالة تتكون من كتابين؛ أولهما: صغير وموضوعه «تاريخ الترجمة في عهد الحملة الفرنسية» وهو هذا الذي نقدمه للقارئ اليوم، وثانيهما: كبير وفيه لب البحث وصميمه وموضوعه «تاريخ الترجمة في عصر محمد علي» وهو قيد الطبع الآن ونرجو أن نقدمه للقارئ بعد شهور قليلة.
ولست أحب أن أتحدث هنا عن البحث وموضوعه وأهميته، فمكان هذا الحديث مقدمة الكتاب الكبير إن شاء الله؛ لأن هذا الكتيب ما هو إلا مدخل لذاك.
وإنما هناك فضل أسبغ علي لا أرى تأجيل الإشارة إليه، فإن من واجبي المبادرة إلى الإشادة به وبأصحابه. أسبغ هذا الفضل أساتذة أجلاء وأصدقاء أوفياء، أخص بالذكر منهم أستاذي الجليلين حضرة صاحب العزة الأستاذ عبد الحميد العبادي بك؛ فقد أعددت البحث تحت إشرافه، وحضرة صاحب العزة الأستاذ محمد شفيق غربال بك؛ فقد استعنت بآرائه وإرشاداته في كل خطوة من خطوات البحث، وكان لتوجيهاتهما القيمة الفضل الكبير في تنوير نواحي البحث الغامضة.
وأقدم الشكر كل الشكر لصديقي الكريم البحاثة شارل بشاتلي سكرتير جمعية الآثار القبطية، فقد تفضل وهداني إلى كثير من المراجع التي كتبت عن المترجمين السوريين، كما أفدت فائدة كبيرة من بحثيه القيمين اللذين كتبهما عن «الأب أنطون رفاييل زاخور»، وعليهما كان اعتمادي عند الكتابة عن هذا الأب العالم وعن جهوده في الترجمة أيام الحملة الفرنسية وفي عصر محمد علي.
والله أسأل أن يوفقني للعمل الطيب المفيد.
جمال الدين الشيال
إسكندرية في 22 ديسمبر 1949
المقدمة(1) تزاوج الحضارات، وسائل هذا التزاوج وخاصة الترجمة
الاتصال والتزاوج أساس التطور والرقي، أمثلة، طرائق التطعيم والتلقيح بين الحضارات بعضها والبعض الآخر، الترجمة: عند العرب في العصر العباسي، في أوروبا في العصور الوسطى وعصر النهضة. ***
يقول علماء النبات: إن النبات إذا طعم ولقح بنبات غيره أنتج ثمرا أحلى من النباتين: فالتفاح إذا طعم بالكمثرى جاء فاكهة جديدة أحلى مذاقا، وأعطر شذى، وكان بالتالي في السوق أكثر طلبا وأعلى ثمنا، ففيه طعم الفاكهتين ورائحتهما.
