Tarihu't-tıb inde'l-umemi'l-kadime ve'l-hadise
في تاريخ الطب منذ وجوده إلى أيام العرب
ملحق
في تاريخ الطب منذ وجوده إلى أيام العرب
ملحق
تاريخ الطب عند الأمم القديمة والحديثةتأليف
عيسى إسكندر المعلوف
ألقي في محاضرتين: ألقيت الأولى في المعهد الطبي بدمشق في 4 آذار سنة 1919م، والثانية في 18 آذار سنة 1919م.
في تاريخ الطب منذ وجوده إلى أيام العربيقسم تاريخ الطب إلى أدوار بحسب تاريخها عند الأمم القديمة، أفصلها بابا بابا بما يحتمله المقام، راجيا العفو عن الخطأ، فإن العصمة لله - سبحانه وتعالى - وهو حسبي وإليه أنيب ... (1) الطب عند المصريين
يعد المصريون من أقدم الأطباء؛ لأن اعتقادهم ببقاء الأجسام وإعادة الأرواح إليها حملهم على حفظ جثث الموتى، فأوجدوا «التحنيط» الذي فاقوا فيه سواهم من الأمم، وفي سفر التكوين إشارة إلى تحنيط جسد «يعقوب» بأمر ابنه يوسف وزير ملك مصر، فكان كهنتهم في هياكلهم أطباء، وفي الآثار القديمة صور أقدم جراحيهم من الكهنة يفصدون ويبضعون، ويكوون في نقرة القفا والصدغين والصدر استشفاء من بعض الأمراض، وقد كتبت أسرار صناعتهم على جدران هياكلهم بلغتهم الهيروغليفية (المقدسة)، وكلها تدل على مهارتهم في الطب والجراحة، وكان ثلث دخل البلاد مخصصا لكهنتهم الأطباء.
وهم يزعمون أن واضع علم الطب عندهم هو «ثوث» المعروف بهرمس، وقد ألف لهم 42 كتابا مقدسا منها الستة الأخيرة في هذا الفن، وقد ضمنها أبحاثا في تركيب الإنسان وأعضائه، ولا سيما العينين لكثرة الحاجة إلى تطبيبهما، لما يعرو آلات البصر في بلادهم من الأمراض العضالة والرمد للرطوبة والحر المتعاقبين، ووصف آلات جراحية تتخذ في أمراض النساء وتوليدهن، وذكر العوارض الناشئة عن هذه الأمراض.
وبرع المصريون في طب الأسنان، كما يظهر من المحنطات وهياكل عظام الفكين، التي ظهرت في أضرحتهم وفيها أسنان ذهبية، وكان كهنتهم يحلقون شعر بدنهم كل ثلاثة أيام وقاية من انتقال القمل والحشرات من المرضى إليهم، وكانوا يلبسون عند التطبيب جبة بيضاء، ويتقاضون أغرب أجرة عن عملهم، وهي أنهم يحلقون شعر المريض بعد شفائه، ويأخذون ثقله فضة.
واعتقد المصريون أن المعرقات والمقيآت والحقن من مقصيات الأمراض عنهم؛ فلذلك أكثروا من تناولها في مواعيد قريبة حتى كانت عبارة السلام عندهم، أن يقول أحدهم لصاحبه: «كيف عرقك؟» كما يقول أحدنا لمن يلتقي به: «كيف حالك؟» أو «كيف صحتك؟» وذلك لاعتقادهم أن أكثر العلل ناشئ عن الطعام وأخلاطه.
