Tehzîbü'l-luga
تهذيب اللغة
el-Ezherî
۩
تهذيب اللغة
الأزهري · ö. 370
الكتابتهذيب اللغة
المؤلفمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (ت ٣٧٠هـ)
المحققمحمد عوض مرعب
الناشردار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعةالأولى، ٢٠٠١م
عدد الأجزاء٨.
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[تهذيب اللغة - الأزهري]
من مشاهير أولى معاجم اللغة العربية. قال ابن منظور (ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة للأزهري، ولا أكمل من المحكم لابن سيده … وما عداهما ثنيات الطريق) وقال القفطي: (رزق هذا التصنيف سعادة، وسار في الآفاق، واشتهر ذكره اشتهار الشمس) ثم ذكر ما علقه الزمخشري على أحد أجزائها حين ظفر بنسخة منه بخط الأزهري. ألفه الأزهري بعد ما تجاوز السبعين، ونهج فيه على منوال كتاب (العين) واتبع نظامه في تقليب الكلمة وذكر وجوهها، مع أنه نفى أن يكون من تأليف الخليل، وأكثر من الطعن على مؤلفه، حتى كأنه أراد الانتقام للخليل من الليث بن المظفر الذي يتهمه باختلاق العين على الخليل (انظر كتاب (العين) في هذا البرنامج) وقدم له بمقدمة تعتبر من أهم ما كتب في تاريخ اللغة العربية، ذكر فيها طبقات أئمة اللغة الذين اعتمد عليهم في جمع كتابه، مبينًا تراجمهم وآثارهم اللغوية، وهم خمس طبقات، تجمع ثمانية وثلاثين إمامًا، وأتبع ذلك بباب نبه فيه إلى سبعة ممن اشتهروا بعلوم اللغة، وحشوها بالمزال المفسد والمصحف المغير، وأولهم الليث بن المظفر الذي نحل الخليل كتاب (العين) جملة لينفقه باسمه. ثم الجاحظ، وابن قتيبة الدينوري، وابن دريد، وقطرب، والبشتي صاحب (تكملة العين) وأبو الأزهر البخاري صاحب (الحصائل) وساق مطاعنه في هؤلاء السبعة، لاسيما البشتي. قال: (وسميت كتابي تهذيب اللغة لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغة العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغها، وغيرها الغُتم عن سننها … ولو أني أودعت كتابي هذا ما حوته دفاتري وقرأته من كتب غيري، ووجدته في الصحف التي كتبها الوراقون وأفسدها المصحفون لطال كتابي، ثم كنت أحد الجانين على لغة العرب ولسانها) . وقد عني فيه بالبلدان والمواضع والأمكنة والمياه عناية كبيرة، جعلت كتابه من أصح المصادر في هذا السبيل. منه في مكتبات العالم ثماني عشرة نسخة، أهمها: نسخة مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة، وهي بخط ياقوت الحموي، كتبها سنة ٦١٦هـ انظر التعريف بها في مجلة العرب (س٣ ص٤٩٤) طبع الكتاب لأول مرة سنة ١٩٦٤م في مصر بتحقيق طائفة من العلماء.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Garîb & Mu'cemler
(مُقَدّمَة الْمُؤلف)
قَالَ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَلْحَة بن نوح بن الْأَزْهَر الأزهريّ:
الْحَمد لله ذِي الْحول وَالْقُدْرَة بكلِّ مَا حَمِد بِهِ أقربُ عبادِه إِلَيْهِ، وَأكْرم خلائقه عَلَيْهِ، وأرضى حامدِيه لَدَيْهِ، على مَا أسبغَ علينا مِن نِعمه الظَّاهِرَة والباطنة، وآتاناه من الْفَهم فِي كِتَابه الْمنزل على نبيّ الرَّحْمَة سيد الْمُرْسلين وَإِمَام المتَّقين، محمدٍ صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الطيبين، صَلَاة زاكية نامية وأزلفَ مقَامه لَدَيْهِ؛ ووفقنا لَهُ من تِلَاوَته، وهدانا إِلَيْهِ من تدبُّر تَنْزِيله، والتفكُّر فِي آيَاته، وَالْإِيمَان بمحكمه ومتشابهه، والبحث عَن مَعَانِيه، والفحص عَن اللُّغَة الْعَرَبيَّة الَّتِي بهَا نزلَ الْكتاب، والاهتداء بِمَا شرعَ فِيهِ ودعا الخلقَ إِلَيْهِ، وأوضحَ الصراطَ المستقيمَ بِهِ؛ إِلَى مَا فضّلنا بِهِ على كثير من أهل هَذَا الْعَصْر فِي معرفَة لُغَات الْعَرَب الَّتِي بهَا نزلَ الْقُرْآن، ووردت سنَّة الْمُصْطَفى النَّبِي المرتضى.
قَالَ جلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يُوسُف: ٢)، وَقَالَ جلّ وعزّ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٩٢) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَْمِينُ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٩٣) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٩٤) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشُّعَرَاء: ١٩٥) . وخاطبَ تَعَالَى نبيَّه ﷺ فَقَالَ: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النّحل: ٤٤) .
قلت، والتوفيقُ من الله المجيدِ للصَّواب:
نزلَ القرآنُ الكريمُ والمخاطَبون بِهِ قومٌ عَرَب، أولو بيانٍ فاضلٍ، وفهمٍ بارع، أنزلهُ جلّ ذكره بلسانهم، وَصِيغَة كَلَامهم الَّذِي نشئوا عَلَيْهِ، وجُبِلوا على النُّطْق بِهِ، فتدَرّبوا بِهِ يعْرفُونَ وُجُوه خطابه، ويفهمون فنون نظامه، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تعلُّم مشكله وغريب أَلْفَاظه، حاجةَ المولدين الناشئين فِيمَن لَا يعلم لسانَ الْعَرَب حَتَّى يعلَّمَه، وَلَا يفهم ضروبه وَأَمْثَاله، وطرقه وأساليبه، حتّى يفَهَّمَها.
وبيَّن النَّبِي ﷺ للمخاطبين من أَصْحَابه ج مَا عَسَى الحاجةُ إِلَيْهِ من معرفةِ بَيَان لمجمل الْكتاب وعامضه، ومتشابهه، وَجَمِيع وجوهه الَّتِي لَا غنى بهم وبالأمّة عَنهُ، فاستغنَوا بذلك عمّا نَحن إِلَيْهِ محتاجون، من معرفَة لُغَات الْعَرَب واختلافها والتبحُّر
٥
