Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tekvînü Mısr

تكوين مصر
Muhammed Şefîk Gurbâl
۩
تكوين مصر
محمد شفيق غربال
Tarih & Biyografi
تكوين مصر

تأليف

محمد شفيق غربال

ترجمة

محمد شفيق غربال

محمد رفعت

مصر هبة المصريين

هذا الحديث بداية سلسلة من الأحاديث ترمي إلى عرض متصل لتاريخ مصر خلال العصور الماضية، وموضوعها تكوين مصر، وسوف نسلك إلى ذلك طريقين:

وسنحاول - أول الأمر - أن نعالج نواحي مختارة، وموضوعات منتخبة، مثال ذلك: التفاعل في تاريخ مصر بين مبدأي الاستمرار والتغير، وعوامل التماسك الاجتماعي، ومكان الفرد في المجتمع، وأوجه التباين بين المدينة والريف.

ثم نعود فنعالج الموضوع بطريقة أخرى؛ أي من ناحية دراسة اتصالات مصر بالمجتمعات الأخرى الكبيرة، وكيف أثرت مصر في عالم العهد القديم، وفي الحضارة الهيلينية والمسيحية، ثم الإسلام فالعالم الغربي، وكيف تأثرت بكل هؤلاء.

وقد اتخذت عنوانا لحديثي الأول: «مصر هبة المصريين»، وليس مرد ذلك إلى معارضة القول المشهور لأبي التاريخ - هيرودوت - حبا في المعارضة؛ ولكن لتوكيد الناحية، أو الزاوية التي سوف نعالج منها الموضوع؛ ذلك أنني أريد أن أؤكد عمليات الخلق والنمو، والمحافظة التي نوجزها في العنوان: «تكوين مصر». كما أريد أن أؤكد أن هذا «التكوين» كان من صنع جماعة من الناس - المصريين - ومن ثم كان العنوان: «مصر هبة المصريين». وأخيرا أريد أن أؤكد ما في هذا النتاج، نتاج هذا الخلق - مصر - من صفات الشخصية والرسوخ والانفراد بالذات، هذا النتاج الذي أثر بدوره في تكوين المصريين، ولن تكون مصر التي نعني بها مصر في عصر معين، بل خلال العصور كلها، وهذا على الرغم من أنني أعرف أنه ليس في مقدور الرجل منا أن يحيط بالأدوات والدراسات كافة، اللازمة لكل قسم من أقسام تاريخ مصر المعروفة: ألا وهي العصر الفرعوني، ثم اليوناني والروماني فالإسلامي، ثم العصر الحديث، دع عنك الإحاطة بها جميعا، بيد أن الإخصائي، والقارئ غير الإخصائي، كلاهما يجد متعة ذهنية ومغنما في آن واحد لو حاد بين الفينة والفينة عن طريق التخصص؛ الطريق الضيق، واضعا نصب عينيه أن هناك «مصر» دائما، وأنها تسمو فوق هامات الحقب والعصور.

ولكن هل هناك حقا شيء كهذا؟ هل هناك ما يبرر استخدامنا مدلولات: «مصر» و«الصين» وما إليها؟ وهل استخدام تلك المدلولات لكي تمثل شيئا ماديا أمر مشروع؟ أو أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد تسمية، أو يكون من نسج الخيال، أو الوهم؟

ليس هنالك شيء من ذلك، إن مصر أرض شكلتها الطبيعة، وشكلها الإنسان شيئا له ذاتيته وأهميته، وهي وطن مجتمع من بني الإنسان تربط بعضهم ببعض روابط مادية وأدبية، إنها وطن مجتمع مغاير لمجتمعات بشرية أخرى.