Telhîsu'l-hitâbe
تلخيص الخطابة
İbn Rüşd el-Hafîd
۩
تلخيص الخطابة
ابن رشد الحفيد · ö. 595
الكتابتلخيص الخطابة
المؤلفأبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (ت ٥٩٥هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عدد الصفحات١٣٥
[تلخيص الخطابة - ابن رشد]
إحدى أعمال ابن رشد التي اتفق على تسميتها بالشروح الوسطى والتلخيصات. ذلك أن ابن رشد تناول تراث أرسطو بثلاث طرق، عرفت الأولى باسم (الجوامع الصغار) وفيها يتحلل من نص أرسطو ويتحدث بنفسه. وسميت الثانية: (الشروح الوسطى) أو (التلخيصات) وفيها يبدأ الكلام في كل فقرة بقوله: (قال) ثم يورد بضع كلمات من أوائل الفقرة، ويمضي بعد ذلك في الشرح دون أن يتميز ما لأرسطو مما لابن رشد. وعرفت المجموعة الثالثة باسم (التفسيرات والشروح) وفيها يورد كلام أرسطو فقرة فقرة بحروفها، ثم يمضي في تفسير عباراتها. وكان الرأي السائد في عصر النهضة أن ابن رشد كتب (الجوامع الصغار) في عهد الشباب، و(التلخيصات) في عهد نضوجه و(الشروح) في شيخوخته. وقد حفظت لنا الترجمات العبرية لأعماله تواريخ كل كتاب، فتلخيص الخطابة مثلًا ألفه في قرطبة سنة (٥٧٠هـ ١١٧٤م) ولا يعرف على وجه الدقة هل اعتمد في تأليفه على ترجمة حنين بن إسحق، أم ترجمة إبراهيم بن عبد الله النصراني. والكتاب يزيد في حجمه عن حجم نص أرسطو، مع إنه أغفل نقل الكثير من الأمثلة اليونانية، معتذرًا بأنها أصبحت مجهولة تمامًا. وهو يعترف في ختامه بصعوبة النص فيقول: (وقد لخصنا منها ما تأدى إلينا فهمه، وغلب على ظننا أنه مقصوده..إلخ) واستعان في إعداده بما وضعه الفارابي من أعمال حول كتاب الخطابة لأرسطو، وله في ذلك ثلاثة كتب، يقع أحدها في عشرين مجلدًا، كما ذكر ابن أبي أصيبعة. ترجم الكتاب إلى العبرية سنة (١٣٣٧م ٧٣٨هـ) بعناية تودروس، من أهالي مدينة آرل جنوب فرنسا، مستعينًا بالمعجم العربي العبري الذي وضعه صموئيل بن طبّون. وطبعت هذه الترجمة في ليبسك سنة ١٨٤٢م وعن ترجمته العبرية هذه قام أبرهام دي بالمس بترجمة الكتاب إلى اللغة اللاتينية، ونشرت هذه الترجمة نشرات عديدة جدًا، أولها سنة (١٥٥٠م) . وصللتنا نسختان من كتاب ابن رشد، تحتفظ بالأولى مكتبة جامعة ليدن بهولندة، وهي بخط مغربي جميل، بلا تاريخ، وتقع في (٢٢٨) ورقة. وتحتفظ بالثانية المكتبة اللورنتية بفيرنتسة في إيطاليا، وتقع في (٢٠٨) ورقات، بخط مغربي واضح، وهي بلا تاريخ أيضًا. ولرينان وصف مفصل لهذه النسخة في كتابه (ابن رشد والرشدية/ ص٨١) وفي كل من النسختين ما ليس في الأخرى. طبع الكتاب كاملًا لأول مرة بتحقيق د. عبد الرحمن بدوي (الكويت ١٩٥٩م) . كما قام بنشر الترجمة العربية القديمة لكتاب (الخطابة) لأرسطو، والتي لم يطلع عليها ابن رشد.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Diğer İlimler
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله
تلخيص
المقالة الأولى
من الخطابة
قال: إِن صناعة الخطابة تناسب صناعة الجدل، وذلك إِن كليهما يؤمان غاية واحدة: وهي المخاطبة؛ إذ كانت هاتان الصناعتان ليس يستعملها الإنسان بينه وبين نفسه كالحال في صناعة البرهان، بل إنما يستعملها مع الغير؛ وتشتركان بنحو من الأَنحاءِ في موضوع واحد، إذ كان كلاهما يتعاطى النظر في جميع الأشياءِ، ويوجد استعمالها مشتركا للجميع: أعني إِن كل واحد من الناس يستعمل بالطبع الأَقاويل الجدلية والأَقاويل الخطبية. وإِنما كان ذلك كذلك، لأَنه ليست واحدة منهما علما من العلوم منفردا بذاته. وذلك إِن العلوم لها موضوعات خاصة، ويستعملها أَصناف من الناس خاصة. ولكن من جهة إِن هذين ينظران في جميع الموجودات وجميع العلوم تنظر في جميع الموجودات، فقد توجد جميع العلوم مشاركة لهما بنحو ما.
وإذا كانت هاتان الصناعتان مشتركتين، فقد يجب إِن يكون النظر فيهما لصناعة واحدة: وهي صناعة المنطق.
وكل واحد من الناس يوجد مستعملا لنحو ما من أنحاءِ البلاغة ومنتهيا منها إِلى مقدار ما وذلك في صنفي الأَقاويل اللذين أحدهما المناظرة، والثاني التعليم والإِرشاد. وأكثر ذلك في الموضوعات الخاصة بهذه الصناعة، وهي مثل الشكاية والاعتذار وسائر الأَقاويل التي في الأُمور الجزئية.
ويوجد كثير منهم يبلغون مقصودهم بهذا الفعل. فمن الناس من يفعل ذلك بالاتفاق؛ ومنهم من يفعله بالاعتياد وبملكة ثابتة. ومعلوم إِن الذي يفعل هذه الصناعة بملكة ثابتة أفضل من الذي يفعلها بالاتفاق. وإِذا كان ذلك كذلك، فالذي يفعلها بملكة ثابتة وعلم بالسبب الذي به يفعل فعله أتم وأفضل. وهذا أمر يعرفه الجمهور فضلا عن الخواص. ولذلك كان واجبا إِن تُثبت أجزاءُ هذه الصناعة في كتاب، ولا يقتصر على ما يوجد من ذلك بالطبع فقط، ولا بالاعتياد، كالحال في كثير من الصنائع القياسية.
قال: وكل من تكلم في هذه الصناعة ممن تقدمنا، فلم يتكلم في شيء يجرى من هذه الصناعة مجرى الجزء الضروري، والأَمر الذي هو أحرى إِن يكون صناعيا: وتلك هي الأُمور التي توقع التصديق الخطبي، وبخاصة المقاييس التي تسمى في هذه الصناعة الضمائر، وهي عمود التصديق الكائن في هذه الصناعة، أعني الذي يكون عنها أولًا وبالذات. وهؤلاءِ فلم يتكلموا في الأَشياءِ التي توقع التصديق الخطبي بالجملة، ولا في الضمائر التي هي أحرى بذلك؛ وإِنما تكلموا فأكثروا في أشياء خارجة عن التصديق، وإِنما تجرى مجرى الأَشياءِ المعينة في وقوع التصديق، مثل التكلم في الخوف والرحمة والغضب وما أشبه ذلك من الانفعالات النفسانية التي ليست معدة نحو الأَمر المقصود تبيينه أولًا وبالذات، وإنما هي معدة نحو استمالة الحكام والمناظرين ولذلك كانت كأنها موطئة للتصديق، لا فاعلة له.
قال: فلو كان إِنما يوجد من أجزاءِ الخطابة الشيء الذي هو موجود الآن منها في بعض المدن، لما كان لما تكلم هؤلاءِ فيه من الخطابة جدوى ولا منفعة، وإن كان قد تكلموا فيها تكلما جيدا، وهي المدن التي لا تبيح السنة فيها التكلم بين يدي الحكام بالأَشياءِ التي تمُيل الحكام وتستعطفهم إِلى أحد المتكلمين، بل إِنما تباح فيها الأُمور التي توقع التصديق فقط. وذلك إِن أهل المدن يلفون في هذا الوقت فريقين: فمنهم من يرى أنه ينبغي إِن تُثبَّت السنن التي يؤدب بها أهل المدينة في نفوس المدنيين بجميع الأُمور التي لها تأْثير في التصديق، كانت أشياء توقع التصديق أو أُمور خارجة، ومنهم من يمنع إِن يذكر شيء من الأُمور التي من خارج، وبخاصة عند الحكام على ما كان عليه الأَمر في موضع الحكومة في أثينيا وفي بلاد اليونانيين.
قال: ورأْيُ من رَأى إِن استعمال جميع الأَشياءِ التي لها تأْثير في التصديق في تثبيت الأَشياءِ التي يراد تثبيتها بطريق الخطابة هو الصواب.
وخليق إِن استعمل أحد هذا القانون إِن يكون باستعماله يصير في هذه الصناعة لبيبا أديبا.
١
