Tuhfetü'n-nübelâ fî cemâati'n-nisâ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا إلى سواء السبيل، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، وخصهم بمزيد تفضيل، ورفع لهم الدرجات، وضاعف لهم المثوبات، وفضلهم بالأجر الجزيل، ووعد من نبيه ببعث مجدد(1) على رأس كل مئة سنة في أمته يحق الحق، ويبطل الباطل بأوضح سبيل، فسبحانه ما أعظم شأنه، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا ضد له، ونظيره مستحيل، وأصلى وأسلم على رسوله سيد ولد آدم، فخر العالم محمد الذي أوضح لمتبعيه سبل الهداية، ونحاهم عن طرق الضلالة صاحب الخلق العظيم والفضل الجميل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الثواب الجليل.
وبعد:
فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري الحنفي تجاوزا لله عن ذنبه الجلي والخفي:
هذه كراسة لطيفة، وعجالة شريفة، مسماة ب:
((تحفة النبلاء في جماعة النساء))
ألفتها حين وقعت تذكرة جماعة النساء وحدهن في الصلوات الخمس وغيرها بين الجلساء، أرجو من فضل ربي أن يجعلها مقبولة في أعين الفضلاء.
وقد رتبتها على مراصد مشتملة على مقاصد:
- المرصد الأول(1) -
في ذكر الأخبار والآثار الواردة في مشروعية جماعة النساء وحدهن في الفرائض والنوافل وكيفية إقامتهنفي حالة إمامتهن لهن أخرج أبو داود في ((سننه)): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح، نا الوليد بن عبد الله بن جميع، حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما غزا بدرا، قالت: قلت: له يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: ((قري في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة))،قال:فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن فاستأذنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنا، فأذن لها، وكانت قد دبرت غلاما لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا فأصبح عمر رضي الله عنه، فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة(1).
ثم أخرج(1)عن الحسن بن حماد الحضرمي نا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث، قال: ((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا)).
