Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tunisu'l-hadra

تونس الخضراء
۩
تونس الخضراء
Tarih & Biyografi
تونس الخضراءمقدمة

شغلت تونس أذهان العالم من عهد قريب، وقد أحست اللجنة رغبة الناس في استطلاع أخبارها والإلمام بتاريخها، فرأت أن تنشر عنها هذا الكتاب المبسط، وهو مستقى من مواد من دائرة المعارف الإسلامية، كتبها طائفة من أعلام المستشرقين الفرنسيين، وقد حذفنا منها المصادر؛ ليكون الكتاب أقرب إلى التناول. وتفضل العالم الجليل أستاذنا شفيق بك غربال فتحدث عن طرف من تاريخها الحديث، ودرس بعض مشكلاتها السياسية.

وإنا لنرجو أن نوفق إلى نشر كتب أخرى عن سائر أقطار العالم الإسلامي.

لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية

القاهرة في 26 رمضان سنة 1362ه

تمهيد

تونس المعاصرة

لا يستطيع الباحث في تاريخ تونس المعاصرة الاستغناء عن النظر في أصول وعوامل قد تبدو بعيدة كل البعد عما يجري الآن في ذلك القطر الإسلامي الخاضع منذ سنة 1881م لحكم دولة أوروبية حديثة. فالواقع أن الإسلام الذي انتشر في تونس وفي غيرها من أقطار الشرق القديم حل في قطر قديم له وضع جغرافي قد شكله الفينيقيون ثم الرومان تشكيلا خاصا - أصبح القطر إسلاميا، ولكن القوى الكامنة أو الظاهرة، والاتجاهات المستترة أو البارزة، استمرت بعد الفتح الإسلامي فعالة قوية التأثير - ولا يسعنا في هذا التمهيد الموجز أن نتولى شرح شيء من ذلك، إنما يكفي أن نحيل القارئ على دراسات الأستاذ جوتييه

E. F. Gautier ، وبخاصة على كتابه القيم: “Les Siècles obscurs du Maghreb” Paris, 1927

في هذا الموضوع.

متى بدأت تونس تتخذ طريقها نحو وضعها المعاصر؟ أو بعبارة أخرى: متى بدأت العوامل الفعالة في تشكيلها بشكلها المألوف لنا؟ نرى أن ذلك كان في القرن العاشر الهجري، عندما امتد نفوذ الدولة العثمانية إلى ذلك القطر، وقد ترتب على ذلك من أول الأمر اتخاذ الأقطار المغربية قاصيها ودانيها التقسيم الجغرافي السياسي المعروف، كما ترتب عليه اندماج القطر التونسي في العالم العثماني بكل ما في هذا من نتائج خطيرة.

وقد تعرضت الأمم العربية والأوروبية التي دخلت في نطاق العالم العثماني لأحداث أكسبتها لونا من الوحدة التاريخية، كما أن القوة العثمانية حالت بلا شك دون اتصال تلك الأمم بالحضارة الأوروبية الناهضة، وإن كان الباحث المنصف لا يستطيع أن يسلم بأن الأوروبيين في القرن السادس عشر، وما تلاه من الأزمنة كانوا على استعداد لأن يقدموا للمسلمين وللمسيحيين من رعايا السلطان العثماني ثمرات نهوضهم العلمي هدية خالصة، والمنصف لا يجهل أن تقدم الحضارة الأوروبية كان في أغلب الأحايين اسما مرادفا لما كانت تقوم به الأسرات المالكة في أوروبا من الحروب في سبيل المجد، يشد أزر الملوك - ولكن في سبيل المجد الأعلى - رجال الدين، وفي سبيل الاستغلال رجال المال. إلا أن ما يؤخذ على الملك العثماني بحق أنه لم يقم على فكرة سياسية أو اجتماعية جديدة، ولم يفتح لرعاياه العديدين المختلفين بابا لتنظيم علاقاتهم المختلفة على غير ما عرفوا من المبادئ، فضاعت عليهم بذلك الإفادة مما كان للعالم العثماني من موقع فريد في نوعه، ومن ميزة اشتماله على أمم لها ما لها من نصيب كبير في تقدم الإنسانية.