Udebau'l-Arab fi'l-A'suri'l-Abbasiyye
تأليف
بطرس البستاني
مقدمةهذا الكتاب الثاني من «أدباء العرب» يشتمل على خصائص آداب العباسيين وعلومهم، وميزات شعرائهم وكتابهم، مع استفاضة في النقد والتحليل؛ لأن هذا العصر - عصر حضارة العرب - لما يتح له بعد بحث شامل يجلو حقائقه، ويكشف عن كنوزه.
واضطرارنا إلى الإمعان في البحث جعلنا نجتزئ بطائفة معدودة من الشعراء والكتاب، وهم - وإن كانوا فحول الشعر والنثر - لا يستقرون في المنزلة العليا وحدهم، بل يشركهم فيها جماعة آخرون لم نجد بدا من إغفالهم.
ورأينا ألا نخلط الأدب الأندلسي بالأدب الشرقي، فعل من تقدمنا من مؤرخي الآداب؛ لأن العوامل التي أثرت فيه غير العوامل التي أثرت في ذاك، وأن له ميزات خاصة تجعله مستقلا منفصلا عن أدب العباسيين؛ فآثرنا أن نرجئه إلى الكتاب الثالث ونخصه ببحث منفرد، ونضم إليه عصر الانبعاث، وكلاهما يفتقر إلى درس صحيح؛ لأنهما لا يزالان في عزلة تامة عن أقلام النقاد. وأما عصر الانحطاط فسنلم به إلماما، ونبين ميزته السياسية والأدبية؛ ليطرد لنا الحديث إلى عصر الانبعاث، والله ولي التوفيق.
بطرس البستاني
العصر العباسي الأول750-846م/132-232ه
يبتدئ بقيام الدولة العباسية، وينتهي بخلافة المتوكل على الله.
الفصل الأول
لمحة تاريخيةأسباب سقوط الأمويين (1) الأحزاب السياسية
عرفنا في كلامنا على صدر الإسلام أن الدولة الأموية قامت على كره من الأنصار ومن القرشيين أنسبائها؛ فناوءوها جميعا، وخصوصا بعد أن نبذت الشورى في الخلافة، وجعلتها ملكا عضوضا.
ثم نشأت الأحزاب السياسية، فكانت بعض الأسباب القوية التي أودت بملك بني أمية فتركته أثرا بعد عين؛ فإن قيام الزبيريين في الحجاز، والخوارج في الجزيرة، والشيعيين في العراق، فت في ساعد الأمويين، وجعل مملكتهم دريئة للثورات والدسائس، حتى إذا تبين الضعف عليها طمع فيها الخصوم، فقاموا يكيدون لها في السر والعلانية.
ولم يكن زوال الحزب الزبيري ليرد الراحة على بني أمية، والشيعيون والخوارج أيقاظ لا تنام لهم عين، والشعوبية يدسون للعرش، ويتحينون الفرص لدكه من أساسه. (2) الشعوبية
حمل الفتح الإسلامي للعرب شعوبا كثيرة دانت لهم فبسطوا سلطانهم عليها، وأثقلوا كواهلها جزية وخراجا، واستاقوا منها الأسرى والسبايا؛ فاستعبدوهم وأذلوهم، ثم أطلقوا على من أعتق منهم لقب الموالي.
