Vadi'n-Natrun: ve Ruhbanuhu ve Edyiretuhu ve Muhtasaru Tarihi'l-Betarike
وادي النطرون
ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة
تأليف
الأمير عمر طوسون
إهداء الكتاب
صديقي صاحب الغبطة الأنبا يؤانس
إن الصداقة التي توثقت عراها بيننا أوحت إلي أن أهدي كتابي إلى غبطتكم.
وإني وان كنت قصدت في تأليفه الوجهة التاريخية العامة إلا أنه بخصوص موضوعه ربما يكون له لدى غبطتكم وعند اخواننا الأقباط الارثوذكس الذين ترئسونهم منزلة تدنيه من نيل الرضا والقبول.
وإني لجد سعيد إن أظفرني كتابي بهذه الأمنية من غبطتكم.
عمر طوسون
حضرة صاحب الغبطة الأنبا يوأنس، بابا وبطريك الكرازة المرقسية الثالث عشر بعد المائة.
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم عمر طوسون
أما بعد فهذا كتابنا الذي أسميناه «وادي النطرون ورهبانه وأديرته» مترجما إلى العربية بعد أن وضعناه بالفرنسية في سنة 1931 وقد ضممنا إلى هذه الترجمة مختصرا وضعناه في تاريخ بطاركة الاقباط الارثوذكس. ثم ذيلناه بكتاب (تاريخ الأديرة البحرية) للقمص أرمانيوس حبشي البرماوي. فأصبح مقسما إلى خمسة أبواب حسب الموضوعات التي طرقناها فيه بعد أن كان ثلاثة أبواب فقط.
فالباب الاول في وادي النطرون وحاصلاته.
والباب الثاني في رهبان هذا الوادي وأحوالهم قبل الفتح العربي وبعده.
والباب الثالث في أديرته كذلك.
والباب الرابع في البطاركة الاقباط الارثوذكس ومددهم.
والباب الخامس في تاريخ الاديرة البحرية.
وكان السبب الذي حدا بنا إلى وضع هذا المؤلف أنه حبب الينا منذ أيام الشباب ارتياد صحاري القطر المصري وكان للصحراء الغربية نصيب كبير من رحلاتنا فرأينا فيها هذا الوادي العجيب وتأملنا في آثاره فلفت ذلك نظرنا إلى ما كتب عنه وعن رهبانه وأديرته من المؤلفات. فدرسناها واستخرجنا منها ومما رأيناه في أثناء رحلاتنا العديدة فيه هذا الكتاب حتى لا تكون هذه الرحلات خلوا من الفائدة لغيرنا.
وسيرى القارئ أننا روينا فيه سير بعض هؤلاء الرهبان والبطاركة وقصصهم ونريد هنا أن يعرف أن العهدة فيها ترجع إلى من دونوها ونقلناها عنهم وأننا ليس لنا إلا حظ الناقل.
فكل ما استنتجناه من هذه النقول مبني عليها بالطبع وحكمه حكمها. والله نسأل أن يقينا الخطل والزلل في القول والعمل إنه نعم المسئول.
الفصل الأول
وادي النطرون (1) وصفه الجغرافى
هو واد مستطيل منخفض فى صحراء لوبية يتجه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ويبلغ طوله 60 الف متر وطول البحيرات التي فيه 30 الف متر. ومتوسط عرضه بالامتار 10 آلاف. وأحط منسوب فيه وهو بالطبع منسوب بحيراته 22 مترا تحت سطح البحر. وتبلغ المسافة من طرفه الجنوبي الشرقي إلى مدينة القاهرة 80 الف متر ومن طرفه الشمالي الغربي إلى مدينة الاسكندرية 85 ألف متر. وماء بحيراته ملح ولاشك عندنا أن جزءا من مائها مستمد من ماء النيل بدليل أنها تزيد في زمن فيضانه وتنقص في وقت التحاريق حتى ان بعض هذه البحيرات يجف جفافا تاما في فصل الصيف. أما عمقها فلا يزيد على مترين. (2) لمعة في تاريخه
