Vatanu'l-Feraine: Musul min eş-Şiiri'l-Kavmi
تأليف
أحمد زكي أبو شادي
مقدمة الكتابجمعني بطائفة من أفاضل الأدباء مجمع جرى فيه الحديث عن المؤلفات الدراسية الحديثة، وعن أثرها المفيد في تهذيب النشء، وعما لا يزال ينقص النهضة الدراسية من التأليف الشعري الذي يبث الروح الفنية قدر ما يبث الروح القومية في النفوس، فاقترح علي سد هذا الفراغ بمثل هذا الكتاب، ولكني ما أقدمت أخيرا على تلبية هذا الاقتراح إلا شغفا بموضوعه، لا ثقة بإمكاني التام، فهو جهد المقل الموزع الخاطر، ولكنه جهد المخلص أيضا، وحسبي ذلك عذرا وشفيعا. وقد آثرت الإنشاء والتجديد فيما وقع عليه اختياري، ولم أقتبس من سالف نظمي شيئا في هذا الكتاب الذي أعددته للناشئات والناشئين في المدارس الثانوية.
وحبا في تقسيم الفائدة تقسيما مناسبا، قد جزأت الكتاب إلى ثلاثة أجزاء، متدرجا في الموضوعات والأساليب، وقد راعيت الإيجاز المجدي، كما راعيت السلاسة في التعبير؛ فهي أوجب ما يكون في مثل هذا التأليف، تسهيلا للحفظ، وتشويقا إلى الموضوع.
ورجائي أن أكون قد توفقت بهذا الكتاب إلى إسداء بعض الخدمة الوطنية الواجبة في مجال التأليف الدراسي، تثبيتا للحكمة الخالدة: «حب الوطن من الإيمان.»
أحمد زكي أبو شادي
19 يناير سنة 1926
النيليجري بماء حياتنا وحياته
فكأنما صرنا سري
نباته!
من موجه يوحى خفوق قلوبنا
ودماؤنا من لونه وصفاته
لولاه كانت «مصر» قفرا قاحلا
وبه ترى الجنات من جناته!
يجري بغالي الرزق جري موفق
للبر لا يمتن من حسناته
وسخاؤه يأبى الرجوع لبذله
فيذوق ملح البحر عذب فراته
حتى الهواء فلطفه من جوده
حتى النسيم فطبعه من ذاته
وترى المروج يمينه وشماله
صور الجمال حنت على مرآته!
أو كالعساكر في عمائم قطنه
رفعت تحيتها على راياته!
مخضرة بأهلة من زهره
بسامة تفتر عن آياته
وترى الحقول قصائدا منظومة
بالرائع الفتان من أبياته!
شيخ الجدود وليس يعرف مولدا
لكن عمر الخلد من غاياته!
فحقوقه التقديس فوق محبة
وحقوقنا مقرونة بحياته
وإذا أتيت له تناشد نصحه
ألفيت غالي النصح في شاراته
يوحي ويرشد في صموت بالغ
صمت القرون تشام في لمحاته
وتهزه طربا حماسة أهله
سيان في الفتيان أو فتياته
يا «نيل» لن ينسى عهودك شارب
