Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Vehcu'z-Zahire

وهج الظهيرة
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
وهج الظهيرة
عباس محمود العقاد
Edebiyat & Roman
وهج الظهيرة

تأليف

عباس محمود العقاد

إليك ...

إليك إهداء أطرابي وأشجاني

لو كنت تعلم إسراري وإعلاني

شعر لحسنك فيه كل قافية

وما تضمن إلا بعض وجداني

يهدى إليك ولم تفطن لدعوته

كأنما هو قربان لأوثان

ولو صمدت بتسبيحي إلى وثن

إذن لأثلج صدري صدق إيماني

وخفف النار: نار الوجد عن كبدي

علمي بأنك لم تجهل بقرباني

لكن جهلت مناجاتي فوا جذلي

لو فزت منك، على علم، بحرمان

يا من هو الناس في عيني وإن كثروا

إني أخص بشعري كل إنسان

أهدي إلى الناس ما أعنيك أنت به

فاقبل، فإنك بعض الناس ديواني

هيكل إدفو

الكون لا حد له في زمان ولا مكان ولا قوة، والإنسان محدود في زمانه ومكانه وقوته؛ أيامه معدودة وحواسه مقيدة، ومداركه على قدر أيامه وحواسه، والعلاقة بين هذين الكونين: الكبير الذي لا نهاية له والصغير المحدود في كل جهة من جهاته هي الدين. فما دام الإنسان يشعر بقوة أكبر من قوته المخذولة ولا يشعر بها على تمامها، وما دام يدرك أبدية الزمان والمكان التي يغرق فيها وجوده الضيق ولا يدركها على جليتها، وما دام هو أكبر من أن يجهل علاقة ما بينه وبين هذا الكون، وأصغر من أن يعلم كل علاقة، فهو مؤمن متدين علم ذلك أو لم يعلم:

الدين باق ما جهلنا سره

ولنبقين بسره جهالا

ظهر الدين في كل أمة وفي كل قبيلة كما ظهر الطعام؛ لأن النفس تطلب الإيمان كما يطلب الجسد الغذاء، فاتخذ الناس في الهمجية وفي المدنية أربابا ومعبودات جسموا فيها شعورهم المبهم باللانهاية، وتمثلوا فيها القوة التي لم يستطيعوا أن يجهلوها ولا يستطيعون أن يعلموها، وبنوا الهياكل على الأرض فكان كل هيكل وضعوه لأربابهم تمثالا صغيرا للكون الكبير، تدخله فتبادرك روعته كما تبادرك روعة العظيم وأنت واقف أمام تمثاله. وقد حذق أجدادنا وسابقونا في وادي النيل صناعة هذه التماثيل: تماثيل الكون، فرفعوها ضخمة مكينة ترى في ضخامتها معنى الخلود، وغشوا باطنها بالظلام الدامس فعكسوا على جدرانها ظلام الغيب المجهول، وأحاطوها بالرموز والأسرار، فقال قوم: ذلك علم لا نعلمه، وقال آخرون: بل مفاتيح لما تحتها من الكنوز!

ولا عجب! أليس في الناس اليوم من يحسب أن رموز الكون الكبير وأسراره إن هي إلا آلات لاختراع البواخر والطواحين وقنص الدراهم والدنانير؟ أليس منا من يزعم أنه ذلل نواميس الطبيعة وقبض على مقاليد الخليقة لأنه يدير للريح شراعه ويجر النور إلى أسلاكه؟! فما الفرق إذن بين هؤلاء الفلاسفة الأعلام وبين الزارع المصري الجاهل المسكين؟ الفرق بينهما أن هذا الزارع يصغر من قدر هيكل لا يجله لأنه لم يؤمن به، ولكنه يؤمن بهيكل آخر يجله ويخشع له، وأما هؤلاء الفلاسفة فيصغرون من قدر الكون وليس لهم كون آخر يجلونه ويخشعون بين يديه!