Vüsûlü'l-ahyâr ilâ usûli'l-ahbâr
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاتح الأغلاق، مانح الأعلاق، مسبغ العطاء، مسبل الغطاء، الذي خلق الانسان فأجزل عليه الاحسان، حيث أقام من نوعه أقواما فجعلهم لملته قواما " وعلى أمته قواما "، ثم قرن طاعتهم بطاعته تفضلا بمنه الغمر، فقال عز من قائل ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر﴾ (١).
ثم أوجب على من سواهم الاهتداء بمنارهم والاقتداء بمبارهم، فاستفز ذوي الهمم للرجوع في الاحكام إليهم والاعتماد في سلوك طريق الانذار عليهم، فقال جل ثناؤه ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ (2).
أحمده على من طوقه، وأمن وفقه، ويمن دفقه، وظن حققه، ونعمة أولاها ونقمة ألواها، ورحمة والاها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من صدع بالحق لسانه ونزع عن التقليد جنانه، شهادة يحظى بها الشاهد ويلظى بها الجاحد ويرغم بها المنافق ويعظم بها الخالق وأصلي على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وحاتم الأسخياء. الذي أرسله بكتاب أحكمه وصواب ألزمه، وغمرات (1) الشرك حينئذ طافحة وجمرات الشك لافحة (2)، فلم يزل بزناد الايمان قادحا " (3)، ولعباد الأوثان مكافحا " (4)، وبالحقوق طالبا "، وعن الفسوق ناكبا " (5)، حتى شد من الحق قواعده، وهد من الباطل أوابده (6)، وأظهر من الدين حقائقه، وأنور من اليقين شوارقه، فأقام بارساله الحجة (7)، وقوم بآله وأنسا له المحجة، فأنار بهم الهدى، وأبار الردى، وجعلهم الحجج على خلقه، والباب المؤدي إلى معرفة حقه، ليدين بهداهم العباد، وتشرق بنورهم البلاد، وجعلهم حياة للأنام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، بعد أن اختارهم من أرجح الخليقة ميزانا "، وأوضحها بيانا "،
وأفصحها لسانا "، وأسمحها بنانا "، وأعلاها مقاما "، وأحلاها كلاما "، وأوفاها ذماما "، وأبعدها همما ": وأظهرها شيما "، وأغزرها ديما (1)، فأوضحوا الحقيقة، ونصحوا الخليقة، وشهروا الاسلام، وكسروا الأصنام، وأظهروا الاحكام، وحظروا الحرام.
فعليهم جميعا " أفضل الصلاة وأتم السلام، صلاة وسلاما " دائمين بدوام الليالي والأيام.
وبعد:
فيقول فقير رحمة ربه الغني (حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني) أصلح الله أعماله وبلغه آماله: لما كان التفقه في زماننا هذا واجبا على كل المكلفين، وبه تحصل السعادة في الدنيا والدين، وهو ميراث النبيين وحلية الأولياء والمقربين، فقد روينا بطريقنا الآتي ذكره وغيره عن محمد بن يعقوب الكليني (ره) عن علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: عليكم بالتفقه في دين الله، ولا تكونوا أعرابا "، فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا (2).
