Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Yenâbîu'l-mevedde li-zevi'l-kurbâ

ينابيع المودة لذوي القربى
el-Kandûzî
۩
ينابيع المودة لذوي القربى
القندوزي
Siyer & Tarih

خطبة الكتاب الحمد الله رب العالمين، الذي أبدع الوجود، وأفاض الجود، وأظهر شؤونه، وأبرز نوره محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق خلقه، وعلمه بالقلم، وعلم الانسان ما لم يعلم.

وهو المتفضل المفيض بالامتنان، والمتطول المكرم بالاحسان، وإنه بالجود الأعم على العالمين منان، وبالرحمة الواسعة على الكل حنان.

تقدست أسماؤه، وتعالت آلاؤه. وحده لا شريك له، ولا له مثل ولا ضد، ولا له زوجة ولا ولد، بل هو الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

وهو ذو المواهب السنية، وذو الآلاء الجليلة، وذو النعماء الجميلة، وصاحب الرحموت (1) الواسعة، والبركوت (2) النامية الكثيرة.

وهو الذي خلق أولا من نور ذاته الأقدس حقيقة المحمدية، التي هي جامعة للعوالم (3) الغيبية والشهودية، ومحيطة بالمقامات الملكوتية والجبروتية. وجعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير خلقه، ومبدأ العوالم في ايجاده ه‍ فلهذا ختم به أنبياءه، وأبقى دينه وشرائعه إلى يوم الدين، وبعثه إلى كافة المكلفين بالهداية الكاملة الموصلة إلى النعم الدائمة الأبدية، والى السعادات التامة

السرمدية، وأرسله رحمة عظيمة، ونعمة جزيلة إلى الثقلين، وأكرمه تلطفا، وشرفه تعطفا بسيادة الكونين، وجعله برزخا بين الوجوب والامكان، وعلة غائية في تكوين الأكوان. وقال في حديثه القدسي: " لولاك لما خلقت الأفلاك ".

وقال في كتابه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1).

وقال: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (2).

وقال: (قل ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين) (3).

وقال: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) (4).

ولله الحمد والشكر على منه، إذ جعلنا من الله أمة ونبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذريته، وجعلنا من أهل الجماعة وسنته، ومن المحبين الموادين لأهل بيته وآله وصحبه، ومن المتمسكين بآدابهم وآثارهم، ومن المهتدين بهداهم وأنوارهم، وحظظنا الله باشتياق تتبع تفاسير تنزيله، ومطالعة كتب أحاديث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ووفقنا بالانقياد بأوامر الله ونواهيه، وبعظيم أنبيائه ورسله عليهم السلام، وباحترام أوليائه، وصلحاء عباده.

فلله (5) الحمد بلا انقضاء، وله الشكر بلا انتهاء، دائمان بدوامه، وباقيان ببقائه.

وصلى الله على ملوك حظائر القدس، ورؤساء أبناء الجنس، من الرسل والأنبياء، والأوصياء والأولياء، والصديقين والشهداء، والأصفياء والصالحين، لا سيما على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الهادين،

وأصحابه الكاملين الناصرين، المتأدبين بآدابه، والمهذبين بأخلاقه، والعارفين بأسراره.