Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Yevmiyyatu'l-Vahat

يوميات الواحات
Sun'ullah Ibrahim
۩
يوميات الواحات
صنع الله إبراهيم
Edebiyat & Roman
يوميات الواحات

تأليف

صنع الله إبراهيم

قبل أن تقرأ

واكبت سنوات مراهقتي نهاية العهد الملكي في مصر. كانت البلاد تموج بدعوات التحرر الوطني من الوجود الإنجليزي العسكري، والتحرر الاجتماعي من سيطرة الإقطاع، ومن الأمية والمرض والحفاء! .. وشكلت هذه البيئة وجداني، وخاصة الحديث عن أن المعرفة هي كالماء والهواء يجب أن تكون للجميع وبالمجان.

وفي مغرب يوم من سنة 1951م، كنا أنا وأبي عائدين من زيارة لأحد أقاربنا في شرق القاهرة. توقفنا في ميدان العتبة لنأخذ «الباص» إلى غربها حيث نقطن. اتخذنا أماكننا في مقاعد الدرجة الثانية. نعم! كانت مقاعد «الباص» آنذاك - والترام أيضا - مقسمة إلى درجتين بثمنين متفاوتين للتذاكر التي يوزعها «كمساري» برداء أصفر مميز أثناء مروره على الركاب.

جلسنا أنا وأبي خلف الحاجز الزجاجي الذي يفصل الدرجتين، وتابعت في حسد ركاب الدرجة الأولى، بينما كان أبي غارقا في أفكاره التي تثيرها دائما أمثال هذه الزيارات.

قلت بحماس طفولي: «سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الحاجز، بل ويصبح الركوب بالمجان.»

تذكرت الروايات التي أعشق قراءتها فأضفت: «والكتب أيضا!»

تطلع إلي باستياء من سذاجتي: نعم! الكتب بالمجان؟ يا لها من سذاجة!

ولم أتصور وقتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه كتبي أنا متاحة للقراءة بالمجان! وذلك بفضل مبادرة جريئة من مؤسسة مصرية طموحة، فشكرا لها!

صنع الله إبراهيم

الإهداء

إلى ذكرى حسين عبد ربه، الذي لولاه ما كان هذا الكتاب.

مدخل

السجن هو جامعتي؛ ففيه عايشت القهر والموت، ورأيت بعض الوجوه النادرة للإنسان، وتعلمت الكثير عن عالمه الداخلي وحيواته المتنوعة، ومارست الاستبطان والتأمل، وقرأت في مجالات متباينة. وفيه أيضا قررت أن أكون كاتبا. أما أبي فهو المدرسة. •••

كان حكاء عظيما، يتقن سبك حكاياته ونوادره المختلفة، النابعة من تجاربه أو قراءاته، بحيث يستولي على مستمعيه. وكدت أصبح المستمع الوحيد في السنوات الأخيرة من عمره؛ فقد كان على مشارف الستين عندما أنجبني من زوجة ثانية. وخلق بيننا تقدمه في السن - واختفاء أمي المبكر - العلاقة الحميمة التي تنشأ عادة بين الجد والحفيد. كنا نلعب معا النرد والورق، وأشاركه مزة البيرة التي يحبها ويشربها مرة في الشهر، ثم كان هو الذي شجعني على القراءة. وما زلت أذكر الليلة التي عاد فيها إلى المنزل حاملا ربطة كبيرة من «روايات الجيب» المستعملة المتنوعة. وعندما دخلت طور المراهقة كان هو الوحيد الذي لجأت إليه فجمعت مجموعة من الكتابات عن الممارسات الطبيعية لتلك المرحلة، قدمتها إليه ليقرأها ويسديني النصيحة. وكانت هذه الكتابات تحيط هذه الممارسات بإطار من الترويع والجهل، فيما عدا مقالا في مجلة جديدة اسمها «الطب النفسي» أصدرها ممارس للتنويم المغناطيسي يدعى الدكتور