Zeyneb: Nefehat min Şi'ri'l-Gına
تأليف
أحمد زكي أبو شادي
جمع
حسن صالح الجداوي
إهداءإلى الجمال الذي من نفح عزته
رشفت حلو لذاذاتي وأشجاني
أهدي بنات الحجا (برا بمبدعها
وكنز ديوانه الوضاء): ديواني
أحمد زكي أبو شادي
الشعر والنقدرأي العلامة ابن قتيبةرأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه موضع متخيره، ويرذل الشعر الرصين ولا عيب له عنده، إلا أنه قيل في زمانه ورأى قائله، ولم يقصر الله الشعر والعلم والبلاغة على زمن دون زمن، ولا خص به قوما دون قوم، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده، وجعل كل قديم منهم حديثا في عصره، وكل شريف خارجيا في أوله.
عن كتاب الشعر والشعراء
مقدمة الناشر للطبعة الأولىيؤثر عن جوبرت
Joubert
قوله: «يجب أن يفتن الغناء» وفتنة الغناء على ما أعتقد ليست ربيبة العذوبة الصوتية فقط، بل هي وليدة الروحانية التي تهز المغني أيضا، والغناء قرين الشعر فن جميل، فإذا صدق الزهاوي في رأيه:
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه
فليس حريا أن يقال له شعر
فمثله صادقا من يعتبر الغناء في حكم الضوضاء المهذبة، إذا تجرد من العاصفة القوية المؤثرة، وعلى هذا فليس كل منظوم صالحا لأن يعد من شعر الغناء، وما صلح منه لذلك كان جديرا بأن يحب ويستظهر، فهو سلوة الحزين، وأنس البائس، وراحة العاني، ونديم الأرواح.
تأملت نشأة أو مقر رجال النهضة الشعرية بمصر في القرن الحاضر، فرأيت لبعض المدن حظا كثيرا وأكثرها عديم الحظ، وأظهر الأمثال حظ القاهرة بشوقي ومطران وحافظ والعقاد، وطنطا بالرافعي. فيحق لنا معشر السويسيين أن نهنئ أنفسنا والأدب بإقامة مثل الدكتور أبي شادي بيننا، عرفته منذ سنوات بآثاره: آثار طفولته الأدبية التي لم تخل مع ذلك من نفسية عالية، ثم ببدائعه في كبريات الصحف والمجلات، وبما تفضل به أخيرا على جريدتي «السويس الناهضة»، فشاقتني قصائده الطلية على تنوع موضوعاتها، وإنما أسفت لأنه قليل العناية بآثاره الأدبية، ولا سيما شعره الغنائي الذي لا أشك في أنه نظمه وينظمه سلوى فؤاده وحده، فتبعثرت هذه النفحات الزكية تبعثر الرياحين، وتعرضت للنهب والضياع. فدفعني هذا الشعور والأسف إلى استئذانه في جمع وطبع شيء من هذه النخب الجميلة لشعر صباه، راجيا أن أوفق في الطبعة الثانية إلى الاستزادة منه خدمة للأدب، فحرام أن تضيع أمثال هذه اللآلئ السنية المتساقطة من فم قائلها الشجي المترنم، وهو الذي وصفه نادرة العصر في النظم والنثر خليل بك مطران بقوله:
