Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Zikrayat la Muzekkirat

ذكريات لا مذكرات
Servet Ebaza
۩
ذكريات لا مذكرات
ثروت أباظة
Tarih & Biyografi
ذكريات لا مذكرات

تأليف

ثروت أباظة

استطراد

لست أدري أية خاطرة قذفها القدر على ذهني فجعلتني أفكر في كتابة هذا الكلام الذي أكتبه الآن، والذي لا أستطيع أن أعرف له عنوانا يصفه، فمن المؤكد أنه ليس مذكرات؛ فإنني عن معرفة بنفسي وليس عن تواضع لا أرى أنني من هؤلاء الذين يجدر بهم أن يكتبوا مذكرات. وهو أيضا ليس حكايات مؤلفة، ولا هو رواية مما ألف الناس أن يقرءوا لي.

هو أقرب ما يكون إلى ذكريات كما اخترت العنوان، وأرجو ألا أكون قد اعتسفته اعتسافا، فإن جنحت هذه الذكريات إلى القصة، فهي قصص من صنع السماء ليس لي عليها إلا عمل الناقل لا الخالق. وإن جنحت إلى رسم شخصيات مما تعودت أن أكتب أحيانا، فهي الشخصيات أتحرى في رسمها الصدق لا الفن، فهي إذن صور فوتوغرافية، وليست صورا قلمية أضفي عليها من خيالي ما أشاء لأجعلها تبدو كما أريدها أن تبدو.

فالشخصية المرسومة قد تكون عدة أفراد جمعتها أنا في فرد واحد، ولكن هذا الذي ستشاهده في هذه الصفحات هي شخصيات عرفتها، وستدرك حقيقتها حين تجد اسمها الحقيقي الذي يعرفه من عرفها يعلن عن أنها بنت الحياة، وليست من بنات الخيال، ولا هي من شخوص لروايات.

أحسب أنني اليوم وأنا أقارب الخطو إلى ستينيات عمري لا يفصلني إلا سنوات قلائل نظرت إلى أيامي الماضية فوجدتني قد مررت بأقوام كثيرين، وبعهود شتى ربما لا تكون فيها غرابة، ولكن خيل لي أن فيها طرافة. فقد نشأت في بيت أبي المغفور له إبراهيم دسوقي أباظة باشا، وهو رجل من رجال السياسة في عصره، ورجال السياسة في مصر يختلطون بكل الناس من شتى النحل والمهن، وأكثر صلتهم بناخبيهم الذين ينتخبونهم ليكونوا نوابهم في المجالس النيابية. وقد كان أبي عضوا في مجلس النواب منذ تكون إلى أن انتهت الحياة النيابية في مصر عام 52، فليس غريبا إذن أن أكون أنا على معرفة تامة بالحياة منذ وعيت الحياة. وهل الحياة إلا الناس وقد ولدت في زحامهم، وعشت بين أمواجهم، وشببت عن الطوق وأنا أتنفس الهواء الذي يتنفسون، وربما عرفت من أفواههم خفايا حياتهم التي يضنون بها على خاصتهم الأقربين؛ فقد طالما قصدوا إلي لأكون شفيعهم إلى أبي، والحديث إلى الابن الصغير أكثر يسرا من الحديث إلى الأب الذي يحيط به جلال شخصيته ووظيفته نائبا أو وكيلا لمجلس النواب أو وزيرا.

وقد عرفت الحياة وأبي واحد من هؤلاء الثلاثة؛ فقد ولدت عام سبعة وعشرين وتسعمائة وألف، وكان هو عضوا بمجلس النواب، وسمعت فيما بعد أنه كان مديرا لمكتب رئيس الوزراء محمد باشا محمود عام 28، ثم مديرا لمكتب عدلي يكن عام 29، ثم عاد بعد ذلك إلى مجلس النواب نائبا، ثم صار وكيلا للمجلس مرتين؛ مرة في عام 30، وأخرى عام 38.