Zikrayat
تأليف
إبراهيم زيدان
الناظملقد كان كالليل شعري فلما
مضى الليل أشرق صبح المشيب
كذلك يتلو المساء صباح
ويحلو سنا البدر بعد المغيب
لبدء الحياة ختام ولا بد
للشمس إن بزغت أن تغيب
المقدمةذكريات الماضي أشهى الذكريات، يستعرض فيها المرء مراحل حياته، وهو كأنه يعيش في كل مرحلة منها بين من تخيلهم من أترابه، ومن عاشرهم من لداته وأصحابه، فتتمثل له رياض طالما تمشى بين أشجارها، وقطف من ثمارها، وتنشق أريج أزهارها، وقد فاح عبيرها، وزهت ألوانها، فأفسحت للشباب جوا يسرح فيه خياله، فيستلهم من عالم الوحي ما تجود به القريحة، فيسطره خشية أن تمحوه يد الكهولة، فيفقد أعز ما ارتسم في خاطره من ذكريات الصبا. حتى إذا طوى صفحات الشباب، وذكر ما احتوته سطورها، خفق قلبه، واختلجت جوارحه كما يختلج جناح الطائر، حركته نسائم الفجر، وهذا ما دعاني لنشر هذه الذكريات.
وقد أضفت إليها بعض قصائد نظمتها أخيرا في شتى المناسبات.
إبراهيم زيدان
تحية الرايةيا راية لولاك ما رهب العدا
روحي الفداء لو انها ترضى الفدا
خضراء كالوادي الخصيب يزينها
نور الهلال بدا كسيف جردا
وعلى جوانبه النجوم كأنها
حرس عليه إذا أحاط به العدا
قال في صباه:
رعى الله أيام الصبا ما ألذها
وألطف ذكراها على مسمع الصب
تقضت وأغصان الحياة جنية
فما كان لي منها سوى ثمر الحب
ثمار لعمري لم يذقها أخو الهوى
على البعد إلا هام شوقا إلى القرب
هو الحب لا لفظ يقال وإنما
عواطف يهديها العفاف إلى القلب
وينقل معناها إلى صحف الهوى
لحاظ تعودن الكتابة بالهدب
فمن لم يذق طعم الغرام وما عسى
يلاقيه أهل العشق من ألم الكرب
وراجع ما قد خط في صفحاته
إذن لبكى العشاق بالمدمع الصب
وقال:
زرتها والفؤاد بالحب طافح
فأفاضت مني الدموع الفواضح
ظبية بين لحظها وفؤادي
كم محب غدا لعمري يكافح
وهو كالغصن بين بيض الصفائح
حيثما ينثني يصادف جارح
ليس بدعا فلحظها ذو نبال
وفؤادي مدرع بالجوارح
ليالي مصرأما وليالي البدر في الخمس والعشر
تميس بها الغادات خصرا إلى خصر
وعفة بثن
إذ تناجي جميلها
برائق لفظ دونه رقة الخمر
وليل سرى العشاق في ظلماته
