Zuamâ ve fennânûn ve üdebâ
تأليف
كامل الشناوي
لقاء معهمفي هذا الكتاب شخصيات التقيت بها، وعشت معها، بينها شخصيات اتصلت بها، وانعقدت بينها وبيني أواصر صداقة ودراسة، وبينها شخصيات أخرى كان لقائي بها من خلال آرائها وأفكارها وكتبها وتاريخ حياتها.
وليس ما قدمته هنا بحثا أو تحليلا، وإنما هو انطباعات لا تخلو من البحث والتحليل، والكشف عن حقائق مجهولة، وقد أغراني ذلك بأن أكتب هذه الصفحات، وأرجو أن يجد فيه القارئ ما يغريه بأن يقرأها!
كامل الشناوي
ثائر مهنته العلموهوايته تقطيع رقاب الملوك
الشرق، الشرق خصصت جهاز دماغي لتشخيص دائه، وتحري دوائه، فوجدت أقتل أدوائه، داء انقسام أهله وتشتت آرائهم واختلافهم على الاتحاد.
جمال الدين الأفغاني
هل نحن نعيش فوق الأرض، نمشي ونقف، نتحرك ونسكن؟! أو أننا مثل الأرض نلف وندور؟!
هل الزمن مسافات وأبعاد، أعوام وأيام، ماض وحاضر ومستقبل؟! أو أنه حلقة ليس فيها بدء حتمي أو نهاية حتمية؟ فبدايتها يمكن أن تكون نهاية، ونهايتها يمكن أن تكون بداية!
هل يستطيع الإنسان في هذه الحلقة المفرغة - التي نسميها زمنا - أن يتمرغ ويتدحرج، فيرجع إلى الماضي ويقفز إلى المستقبل؟
لا أدري! كل ما أدريه أني تدحرجت وتمرغت بخيالي ومعلوماتي خلال حلقة الزمن، وانتقلت من مكاني في عام 1961 إلى مجلس العالم الثائر المفكر! جمال الدين الأفغاني في عام 1879، ليلة نفيه من القاهرة، وقلت له وقال لي. •••
استيقظت القاهرة صباح يوم 22 أغسطس من عام 1879، ولا حديث للناس إلا عن جمال الدين الأفغاني، الرجل الذي عاش في مصر ثمانية أعوام، ينشر أفكاره الثائرة الحادة في الدين والاجتماع والسياسة بأسلوب جديد، تنطلق منه الكلمة كالقنبلة، تدوي وتنفجر!
وقد وقف إلى جانب الشعب يحضه على الثورة ضد الإقطاع والاستعمار، ووقف إلى جانب الدين يدرأ عنه الخرافات، ويحميه من جهل المنتسبين إليه، المتحدثين باسمه، الذين ظفروا بألقاب كبار العلماء، ومشايخ الإسلام، ومنعوا العلوم الحديثة من أن تدخل الأزهر الشريف؛ فالطبيعة والكيمياء كفر، والحساب والجبر زندقة، والفلسفة إفك و«سفه»! والاجتهاد في المسائل الدينية حرام، واشتغال رجال العلم بالأمور السياسية والاجتماعية بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار!
ولكن تعاليم الأفغاني كانت تيارا قويا، سارت الأمة كلها في اتجاهه، كانت الكهرباء التي مست العقول والمشاعر فأيقظتها وأثارتها. وشنت الدوائر الرسمية على الأفغاني حربا شعواء، واستعانت عليه بعلماء الدين فاتهموه في عقيدته، وكانوا يسمونه «ضلال الدين الأفغاني»، ويحذرون الطلبة من الاتصال به أو الاستمتاع إلى آرائه.
