Zübdetü'l-usûl
وبه نستعين أبهى (1) أصل يبتني عليه (2) الخطاب، وأولى قول فصل (3) ينتمي إليه أولو الألباب، حمد من تنزه عن وصمة التحديد والقياس (4)، وتقدس عن إدراك العقول والحواس.
والصلاة على أفضل من أرسله (5) لتبليغ الأوامر والنواهي، وأشرف من عرفه أسرار الحقائق (6) كما هي. وآله الذين من أنوارهم (7) تقتبس الأحكام (8)،
وبآثارهم تعرف مسائل الحلال والحرام، صلوات الله عليهم ما دامت الفروع مترتبة على الأصول، والأجناس منقسمة بالفصول.
وبعد:
فيقول راجي عفو ربه الغني محمد المشتهر ب " بهاء الدين العاملي " تجاوز الله عنه: هذا - يا إخوان الدين - ما توفرت عليه دواعيكم، وتكثرت إليه مساعيكم، من متن متين محرر الفصول، يتضمن خلاصة علم الأصول، فخذوا إليكم زبدة وجيزة موصلة إلى كنوزه (1)، ونخبة عزيزة مطلعة على رموزه، وألتمس منكم أن لا تبذلوها إلا إلى طالب (2) يعرف قدرها، ولا تزفوها إلا إلى خاطب يغلي مهرها (3)، وإذا عثرتم بخلل (4) فاضح، أو وقفتم على زلل واضح، فمنوا علينا (5) بإصلاح الفساد، وترويج الكساد، وأجركم على الله، ولا قوة إلا بالله، ورتبتها على خمسة مناهج:
المنهج الأول في المقدمات (1) وفيه مطالب:
المطلب الأول: في نبذ من أحواله (2) ومبادئه المنطقية علم هذا العلم في الأصل مركب إضافي.
فالأصول: ما يبتني عليها شئ.
والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية (3)، فعلا أو قوة
قريبة وعلميتها عنها مع ظنيتها على التصويب ظاهرة، وبدونه خفية، إلا أن يراد بها الظاهرية أو ظنها، أو القطع بتعين العمل (1)، والإفتاء بها، وخير الثلاثة أوسطها، والقطعيات ليست فقها، ومن ثم لا اجتهاد فيها كما ينطق به حده، ويراد بالأحكام المسائل، ولامها جنسية لا استغراقية، إذ التهيؤ القريب للإحاطة بالكل متعذر أو متعسر، والتردد (2) في البعض ثابت فدخل علم المتجزي وصح لا أدري (3).
أما علم المقلد وجبرئيل مثلا فخرج بحرف المجاوزة، ولا حاجة إلى ضم:
بالاستدلال بعده، كالحاجبي (4)، ويراد بالأدلة الأربعة المعروفة (5).
أما القياس فليس من مذهبنا (1)، وستسمع إبطاله إن شاء الله.
فصل وحده علما (2) العلم بالقواعد (3) الممهدة (4) لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية (5)، والصفة مشعرة (6) بالاختصاص، فسلم الطرد (7) من دخول العربية، والمنطق (8) ومبادئه من المنطق والكلام والعربية والأحكام ومرتبته بعد الثلاثة الأول، وموضوعه (9) دلائل الفقه من حيث الاستنباط، وثمرته الفوز بالسعادة الدينية، والترقي عن حضيض التقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله (10)، ووجوبه كفائي، والقائل بالعينية شاذ (11)، ولزوم الحرج ظاهر.
