Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Zükâku'l-Midakk

زقاق المدق
Necib Mahfuz
۩
زقاق المدق
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

زقاق المدق

زقاق المدق

زقاق المدق

تأليف

نجيب محفوظ

زقاق المدق

تنطق شواهد كثيرة بأن زقاق المدق كان من تحف العهود الغابرة، وأنه تألق يوما في تاريخ القاهرة المعزية كالكوكب الدري. أي قاهرة أعني؟ .. الفاطمية؟ .. المماليك؟ السلاطين؟ علم ذلك عند الله وعند علماء الآثار؛ ولكنه على أية حال أثر، وأثر نفيس. كيف لا وطريقه المبلط بصفائح الحجارة ينحدر مباشرة إلى الصنادقية، تلك العطفة التاريخية، وقهوته المعروفة بقهوة كرشة تزدان جدرانها بتهاويل الأرابيسك، هذا إلى قدم باد، وتهدم وتخلخل، وروائح قوية من طب الزمان القديم الذي صار مع كرور الزمن عطارة اليوم والغد ...!

ومع أن هذا الزقاق يكاد يعيش في شبه عزلة عما يحدق به من مسارب الدنيا، إلا أنه على رغم ذلك يضج بحياته الخاصة؛ حياة تتصل في أعماقها بجذور الحياة الشاملة، وتحتفظ - إلى ذلك - بقدر من أسرار العالم المنطوي. •••

آذنت الشمس بالمغيب، والتف زقاق المدق في غلالة سمراء من شفق الغروب، زاد من سمرتها عمقا أنه منحصر بين جدران ثلاثة كالمصيدة، له باب على الصنادقية، ثم يصعد صعودا في غير انتظام، تحف بجانب منه دكان وقهوة وفرن، وتحف بالجانب الآخر دكان ووكالة، ثم ينتهي سريعا - كما انتهى مجده الغابر - ببيتين متلاصقين، يتكون كلاهما من طوابق ثلاثة.

سكنت حياة النهار، وسرى دبيب حياة المساء. همسة هنا وهمهمة هناك: يا رب يا معين. يا رزاق يا كريم. حسن الختام يا رب. كل شيء بأمره. مساء الخير يا جماعة. تفضلوا جاء وقت السمر. اصح يا عم كامل وأغلق الدكان. غير يا سنقر ماء الجوز. أطفئ الفرن يا جعدة. الفص كبس على قلبي. إذا كنا نذوق أهوال الظلام والغارات منذ سنوات خمس، فهذا من شر أنفسنا.

بيد أن دكانين - دكان عم كامل بائع البسبوسة على يمين المدخل وصالون الحلو على يساره - يظلان مفتوحين إلى ما بعد الغروب بقليل. ومن عادة عم كامل أن يقتعد كرسيا على عتبة دكانه - أو حقه على الأصح - يغط في نومه والمذبة في حجره، لا يصحو إلا إذا ناداه زبون أو داعبه عباس الحلو الحلاق. هو كتلة بشرية جسيمة، ينحسر جلبابه عن ساقين كقربتين، وتتدلى خلفه عجيزة كالقبة، مركزها على الكرسي ومحيطها في الهواء، ذو بطن كالبرميل، وصدر يكاد يتكور ثدياه، لا ترى له رقبة، فبين الكتفين وجه مستدير منتفخ محتقن بالدم، أخفى انتفاخه معالم قسماته؛ فلا تكاد ترى في صفحته لا سمات ولا خطوط ولا أنف ولا عينان، وقمة ذلك كله رأس أصلع صغير لا يمتاز عن لون بشرته البيضاء المحمرة. لا يزال يلهث ويشخر كأنه قطع شوطا عدوا، ولا ينتهي من بيع قطعة بسبوسة حتى يغلبه النعاس. قالوا له مرات: ستموت بغتة، وسيقتلك الشحم الضاغط على قلبك، وراح يقول ذلك مع القائلين، ولكن ماذا يضيره الموت وحياته نوم متصل؟!