Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Andromak

أندروماك
Jean Racine
۩
أندروماك
جان راسين
Dünya Edebiyatı (Terceme)
أندروماك

تأليف

جان راسين

ترجمة

طه حسين

الفصل الأول

المنظر الأول (أورست - بيلاد)

أورست :

نعم! الآن وقد لقيت هذا الصديق الوفي فسيلقاني الحظ بوجه جديد، وها أنا ذا يخيل إلي أن حدته قد أخذت تلين مذ حرص على أن يجمعنا في هذا المكان. من ذا الذي كان يقدر أن هذا الساحل المهلك لأماني يبدأ فيقدم بيلاد لعيني أورست، وإني وقد فقدتك منذ ستة أشهر أجدك في قصر بيروس؟

بيلاد :

تبارك الله! لقد كان يقفني بغير انقطاع، كأنما أخذ علي الطريق إلى بلاد اليونان منذ ذلك اليوم المشئوم الذي فرقت فيه ثورة الماء بين سفننا وقد كادت تكون بمرأى من ساحل إبير. كم احتملت في هذا المنفى من خوف! كم سكبت فيه على آلامك من دمع! لقد كنت أخشى عليك دائما خطرا جديدا لا تستطيع مودتي الحزينة أن تحمل عنك شطره! وكان أخوف ما أحذره عليك هذا الحزن الذي رأيتك دهرا طويلا قد واريت نفسك فيه، كنت أخشى أن يمنحك الله معونة قاسية فيهدي إليك الموت الذي طالما سعيت إليه، ولكني أراك يا مولاي، ولو استطعت لقلت إن حظا أسعد من حظك القديم قد جاء بك إلى إبير، فإن هذه المظاهر الفخمة التي تبعت خطاك إلى هذا المكان لا تلائم شقيا يلتمس الحمام.

أورست :

وا حسرتاه! من ذا الذي يستطيع أن يعرف القدر الذي جاء بي؟ وقد اضطرني الحب إلى أن أبحث هنا عن امرأة قاسية، ولكن من يدري بم يقضى في أمري؟ أجئت ألتمس هنا الحياة أم الموت؟

بيلاد :

ماذا؟ أبلغ من إذعانك للحب أن تعتمد عليه في تدبير حياتك! أي سحر يحملك على أن تعود إلى أغلال الحب ناسيا ما قاسيت من العذاب؟! أتظن أن هرميون التي لم يكن قلبها يعرف الرحمة في إسبرتا ستكون أرفق بك في إبير؟ لقد كنت تبغضها مستخذيا لكثرة ما عللت به نفسك من أماني كاذبة، بل لم تكن تحدثني عنها، أكنت تخدعني يا مولاي؟

أورست :

كنت أخدع نفسي. أيها الصديق! لا تقس على شقي يحبك، أتراني حجبت عنك قط قلبي وأهوائي؟! لقد شهدت منشأ لوعتي وأولى زفراتي. ثم لما قضى منيلاس بابنته إلى بيروس ذلك الثائر لأسرته، رأيت يأسي ورأيتني منذ ذلك اليوم أجرر من بحر إلى بحر أغلالي وأحزاني. لقد رأيتك، وقلبي آسف، في تلك الحال المنكرة راضيا أن ترافق في كل مكان ذلك التعس أورست، تهدئ دائما من ثورة غضبي وتنقذني من نفسي كل يوم، ولكني لما ذكرت أن هرميون كانت تمنح بيروس ظرفها كله بينما كنت أقاسي الآلام، امتلأ قلبي بما علمت من غيظ، وأردت أن أجزي ازدراءها لي بالنسيان، حملت الناس على أن يعتقدوا واعتقدت أنا أن انتصاري لا شك فيه، وشبهت علي ثورة الحب بثورة البغض، وجعلت مبغضا قسوتها غاضا من محاسنها، أتحدى عينيها وأزعم أنهما لن تبعثا في نفسي اضطرابا. انظر كيف استطعت أن أكظم حبي! وفي هذا الهدوء الخداع وصلت إلى بلاد اليونان، فوجدت أول الأمر هؤلاء الملوك مجتمعين كأن خطرا عظيما قد أثار في نفوسهم القلق.