Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Arrafetu İstanbul

عرَّافة إسطنبول
Michael David Lukas
۩
عرَّافة إسطنبول
مايكل ديفيد لوكاس
Dünya Edebiyatı (Terceme)
عرافة إسطنبول

تأليف

مايكل ديفيد لوكاس

ترجمة

سهى الشامي

مراجعة

هبة عبد المولى أحمد

الفصل الأول

وفدت إلينورا كوهين إلى هذا العالم في وقت متأخر في يوم خميس من صيف عام 1877.

وسيذكر أولئك الذين استيقظوا مبكرا في صبيحة ذلك اليوم أنهم رأوا سربا من الهداهد البنفسجية والبيضاء تحلق فوق المرفأ؛ حيث تحوم في حلقات ثم تندفع فجأة كالأسهم كما لو كانت تحاول أن ترتق خرقا في السماء. وسواء أباءت محاولاتها بالفشل أم حالفها النجاح، فإنها كانت تبطئ انقضاضها في نهاية المطاف وتستقر في أنحاء المدينة وعلى أعتاب دار القضاء، وعلى السقف المصنوع من القرميد الأحمر الذي يعلو فندق كونستانتسا، وعلى برج الناقوس الذي يعلو أكاديمية القديس باسيليوس. جثمت الطيور في حجرة الإضاءة بالمنارة، وعلى مئذنة الجامع الحجرية الثمانية الشكل، وعلى السطح الأمامي لسفينة بخارية تنفث دخانها في الأفق الصافي. كست الهداهد المدينة مثل الجليد، وانتقلت عبر مزاريب المطر الناتئة من قصر الحاكم، وغطت القبة المطلية بالذهب للكنيسة الأرثوذكسية. وفي الأشجار المحيطة بمنزل يعقوب وليئة كوهين بدا السرب في حالة جذل ذات طابع خاص؛ إذ أخذت الهداهد تغرد، وترفرف بأجنحتها، وتقفز من غصن إلى غصن كما لو كانت جمعا من الفلاحين المصطفين على جوانب شوارع العاصمة بغية مشاهدة أحد العروض الإمبراطورية. وكثيرا ما ينظر إلى الهداهد على أنها فأل خير، لولا الأحداث المشئومة التي تزامنت مع مولد إلينورا.

ففي وقت مبكر من صباح ذلك اليوم، تحركت الفرقة الثالثة من سلاح الفرسان الملكي التابع للقيصر ألكسندر الثاني من الشمال، وتجمعت على قمة التل المطل على ساحة المدينة، وقد تألفت الفرقة من: ستمائة واثني عشر رجلا، وخمسمائة وسبعة وثلاثين جوادا، وثلاثة مدافع، وأربع وعشرين خيمة رمادية باهتة من قماش القنب، ومطبخ ميداني، وعلم قيصر المخطط أفقيا باللونين الأصفر والأسود. وطوال أسبوعين كانوا يتنقلون معظم الوقت ولا يحصلون إلا على قليل من الطعام والراحة. ساروا وسط مدن كيليا وتولتشيا وباباداج حيث مستنقعات التوت في دلتا الدانوب وحقول القمح الشاسعة التي تركت من غير زرع منذ الشتاء، وكان مقصدهم النهائي هو مدينة بلفن، وهي مركز تجاري في قلب سهل الدانوب؛ حيث كان المشير عثمان باشا وسبعة آلاف من القوات العثمانية يحاولون التصدي لهم. إنها ستكون معركة مهمة، بل وربما نقطة تحول في مسار الحرب، لكن بلفن كانت لا تزال على مسيرة عشرة أيام أخرى، وشعر رجال الفرقة الثالثة بالتململ والاضطراب.