Bir Bekleme Sırasında Cinayet
تأليف
جوزفين تاي
ترجمة
أسماء عزب
مراجعة
هاني فتحي سليمان
الفصل الأول
جريمة قتلكانت عقارب الساعة تشير إلى وقت ما بين السابعة والثامنة في إحدى ليالي شهر مارس، وكانت الحواجز في جميع أنحاء لندن تزال من أمام أبواب صالات المسارح وشرفاتها. ضجة، ودوي، وقعقعة. أصوات صاخبة قبيل العرض الترفيهي المسائي. حتى النفخ في الصور لم يكن ليحمل الراغبين في مشاهدة «ثسبيس وتيربسيكوري» على الوقوف بهذا القدر من الصبر - رغم كل ما يعانونه من إرهاق - في صفوف أربعة مزدحمة بالأشخاص أمام البوابات الواعدة. وبطبيعة الحال، لم يكن هناك صفوف في بعض الأماكن. ففي مسرح إرفينج، افترش خمسة أشخاص السلم، مضحين دون اكتراث بدفء الزحام مقابل ما حصلوا عليه دون عناء؛ وهو افتراشهم السلم؛ إذ لم تكن المأساة اليونانية تلقى رواجا. وفي مسرح بلايبوكس لم يكن هناك أحد ينتظر؛ فقد كان العرض في مسرح بلايبوكس حصريا، ولم يسمح بدخول الصالة. أما في مسرح أرينا، الذي استضاف موسم الباليه لمدة ثلاثة أسابيع، فكان هناك 10 أشخاص للجلوس في الشرفات وصف طويل للجلوس في الصالة. لكن في وفينجتون تلاشى كلا الصفين على ما يبدو. فمنذ وقت طويل، نزل أحد المسئولين المتعجرفين إلى صف صالة المسرح، وبإشارة من ذراعه الممدودة التي بدت وكأنها مقصلة للقضاء على الأمل، قال: «جميع الأماكن المتبقية هنا للحضور وقوفا فقط.» بعد ذلك، وبجهد يسير منه، فصل الأشخاص عن بعضهم البعض كما يفصل الراعي الخراف عن الماعز، وعاد بكل عظمة إلى مقدمة المسرح، حيث الدفء والمأوى خلف الأبواب الزجاجية. غير أن أحدا لم يبتعد عن الصف الطويل. فأولئك الذين حكم عليهم بالوقوف ثلاث ساعات أخرى بدوا غير مبالين بمعاناتهم. لقد ضحكوا وثرثروا، ومرروا لبعضهم البعض في ورق فضي ممزق قطعا من الشوكولاتة تؤازرهم. الحضور وقوفا فقط، أليس كذلك؟ حسنا، فمن الذي لن يقف، ويسعده الانتظار، في الأسبوع الأخير من عرض «ديدنت يو نو؟» (ألم تعلم ذلك؟) فقد استمر العرض الكوميدي الموسيقي اللندني حتى ذلك الوقت منذ ما يقرب من عامين، وكانت تلك الليلة هي ليلة العرض النهائي. حجزت المقاعد الأمامية والشرفات منذ أسابيع، وقد زاد من عدد الحشد المنتظر أمام الأبواب المغلقة العديد من العذارى الحمقاوات، اللائي لم يعتدن الوقوف في الصفوف؛ لأن الرشوة والفساد أثبتا عدم جدواهما في شباك التذاكر. يبدو أن كل شخص في لندن كان يحاول الاحتشاد في وفينجتون للاحتفاء بالعرض للمرة الأخيرة. هذا من أجل معرفة ما إذا كان جولي جولان قد أضاف مزحة جديدة لانتصار حماقته - جولان الذي أنقذه مدير جريء من العيش في الشارع، وأتيحت له الفرصة واغتنمها. وأيضا من أجل أن يستمتعوا مرة أخرى بجمال راي ماركابل وبريقها، تلك النجمة التي سطعت منذ عامين في سماء الفن حتى طبقت شهرتها الآفاق وطغى تألقها على من عداها من النجوم البارزين. رقصت راي مثل ورقة شجر تطير مع الريح، وقضت ابتسامتها الفريدة من نوعها على موضة إعلانات معجون الأسنان في ستة أشهر. وصف النقاد ابتسامتها بأنها «سر سحرها الغامض»، لكن متابعيها أطلقوا عليها العديد من الأشياء المبالغ فيها، وعرفوها لبعضهم البعض من خلال التلويح باليد وتعابير الوجه عندما أثبتت الكلمات أنها غير كافية للتعبير عن روعتها. الآن هي ذاهبة إلى أمريكا، مثل كل الأشياء الجيدة، وستصبح لندن التي اعتادت عليها على مدار العامين الماضيين صحراء لا يمكن تصورها من دون راي ماركابل. من منا لن يقف إلى الأبد لمجرد رؤيتها مرة أخرى؟
