Cobanlarin Ezgileri
تأليف
فيرجيل
ترجمة
أمين سلامة
الإهداءإليك يا شوقي ...
أيها الروح الطاهرة
وأنت يا مطران ...
أيها النفس السامية
وأنتم حشد الشعراء
مصدر الإيحاءات الناطقة
أقدم هذا الكتاب عن فرجيل الشاعر الروماني الفطحل لأحيي فيكم النبل والسمو والرفعة والعلو، وتقديرا لأشخاصكم المباركة، وحبا لرسالتكم المجيدة، وإيمانا بأن الله سبحانه وتعالى لا يلهم الشعر إلا خير عباده، وأحبهم إليه، وأقربهم منه.
أمين سلامة
الاسم اللاتيني المرادف ل «أناشيد الرعاة» هو
ECLOGAE «أو»
BUCOLICA
مقدمةلا ريب أن فرجيل كان سيد شعراء عصره ممن تبوءوا مكان الصدارة عن استحقاق وجدارة، وممن أسعدهم الحظ فتمتعوا بصيت عريض إبان حياتهم؛ فالمرء حين يقرأ شعره ينسى الحياة ومتاعبها؛ إذ إن منظوماته تفرض عليك لونا من التفكير لا عهد لك به، ولكن ما أجمله من تفكير! وما أروعه من إلهام! إنه إبداع وابتكار، مزيج من الواقع المرير وذلك الخيال العميق الذي يحلق بالإدراك الإنساني فوق كل شيء وكأنه في زورة للملكوت أو العالم المجهول.
وشعر فرجيل آيات بينات تمتاز بالكمال والعذوبة والقوة والمرونة وتتناول كل ما يتعلق بروما من وصف رائع خالد لحقولها الفسيحة ورياضها الجميلة وبساتينها المزهرة وطرقاتها الطويلة المتشعبة، وما يدين به شعبها من معتقدات وطقوس وما يحتفل به من أعياد ومناسبات وما يقاسيه من ألوان المشاعر والآلام والأحداث. ففرجيل من هذه الناحية يسلب فؤادك ويبهر أنفاسك ويولد فيك الإحساس بعظمته كشاعر جبار أنجبته البشرية، فلتة من فلتات الطبيعة المقدسة ويجبرك على تقديره والإعجاب به والاستحسان بنقاء فكره وصفاء ذهنه وقوة إلهامه، بل ويدفعك دفعا إلى المناداة به أمير الشعراء وكبير العلماء وسيد العارفين ونبي الملهمين.
وفرجيل - قبل أن يكون شاعرا ملهما - فلاح، ابن فلاح مزارع، نشأ في الحقل وترعرع في كنفه، فكبر وحب الزراعة يسري في جسده مسرى الدماء في عروقه وشرايينه ... فتنته الطبيعة بجمالها وأعجبه سيطرتها على الزراعة والفلاحة فعكف على دراستها دراسة الهاوي المفتون حتى حاز قصب السبق في معرفة تفاصيلها والإلمام بمعمياتها ... ومن ثم أخذ يعالج الزراعة علاج المزارع المحنك الماهر ولكنه عالجها في الوقت نفسه علاج الشاعر الفنان، فكانت منظوماته الزراعية أول ما كتب باللاتينية في هذا الصدد وأروع ما ابتدعته الروح الفنانة وأكثر ما خطه بنان شاعر حماسة وطلاوة وجاذبية ...
