Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

er-Rimâlu'l-Muganniye

الرمال المُغنية
Josephine Tey
۩
الرمال المُغنية
جوزفين تاي
Dünya Edebiyatı (Terceme)
الرمال المغنية

تأليف

جوزفين تاي

ترجمة

عبد الفتاح عبد الله

مراجعة

محمد حامد درويش

الفصل الأول

كانت الساعة السادسة من صباح أحد أيام شهر مارس، وكان الظلام لا يزال مخيما. أتى القطار الطويل يتهادى وسط أضواء الساحة المتناثرة، وينقر برفق فوق فواصل القضبان. وأخذ يمر عبر وهج كابينة الإشارات ويخرج منه مجددا. ثم يمر تحت اللون الأخضر الزمردي المنفرد بين الألوان الحمراء الياقوتية على جسر الإشارات. وأخذ يتقدم نحو الرصيف الرمادي المهجور الذي كان ينتظر وصوله تحت القباب المقوسة.

كان قطار بريد لندن في نهاية رحلته.

وخلفه امتدت في الظلمة خمسمائة ميل من القضبان وصولا إلى محطة يوستن وليلة أمس. خمسمائة ميل من الحقول التي يضيئها القمر ومن القرى الناعسة؛ خمسمائة ميل من البلدات السوداء والأفران التي لا تكل؛ من المطر والضباب والصقيع، والثلوج الخفيفة والفيضانات، من الأنفاق والجسور. والآن، في ظلام الساعة السادسة من صباح أحد أيام شهر مارس كانت التلال قد انتصبت حول القطار، الذي كان قادما، في هدوء وسكينة، بعد رحلة طويلة متعجلة. وشخص واحد فقط في كل طوله المزدحم لم يتنهد بارتياح لإدراكه ذلك.

ومن بين أولئك الذين تنهدوا اثنان على الأقل تنهدا بسعادة كادت أن ترقى إلى الهيام. كان أحدهما راكبا، والآخر موظفا في هيئة السكك الحديدية. كان الراكب هو ألان جرانت، أما موظف هيئة السكك الحديدية فكان موردو جالاتشر.

كان موردو جالاتشر يعمل مضيفا في عربات النوم في القطار، كما كان أكثر مخلوق مكروه بين محطتي قطار بلدتي ثورسو وتوركاي. طيلة عشرين عاما ظل موردو يرهب عامة المسافرين ليرضخوا له ويبتزهم من أجل الحصول على شكر منهم. والمقصود هنا إكراميات مالية. كان شكرهم الشفهي اختياريا. وبين ركاب الدرجة الأولى كان موردو معروفا لدى القاصي والداني باسم يوجورت. («يا إلهي، إنه يوجورت العجوز!» كانوا يقولون ذلك حين يظهر وجهه العكر في عتمة يوستن الضبابية.) أما ركاب الدرجة الثالثة فكانوا يطلقون عليه أسماء متنوعة، وكانت كلها صادقة ووصفية. أما ما كان يطلقه عليه زملاؤه في العمل فليس من شأن أحد. ثلاثة أشخاص فقط هم الذين استطاعوا التغلب على موردو، وهم: راعي بقر من تكساس، وعريف بحري في فوج مشاة الجيش «كوينز أون كاميرون هايلاندرز»، وامرأة ضئيلة الجسم من سكان شرق لندن في الدرجة الثالثة، والتي هددته بأنها ستضربه على رأسه الأصلع بقنينة ليمون. ولم تكن الرتب ولا الإنجازات تثير إعجاب موردو؛ إذ كان يبغض الأولى ويستاء من الثانية، لكنه كان يخشى كثيرا الألم الجسدي.