eş-Şeyatin
تأليف
جون هوايتنج
تقديم وترجمة
محمود محمود
مقدمةبقلم محمود محمود
كانت المسرحية دائما في تاريخ الأدب الإنجليزي منذ نشأته قالبا من القوالب الأدبية التي يفرغ فيها الكاتب فلسفته وآراءه، وليس هذا عجيبا في بلد خرج منه شكسبير أعظم الكتاب المسرحيين قاطبة في جميع الآداب.
غير أن تاريخ الأدب الإنجليزي - برغم ذلك - يثبت أن المسرحية لم تكن لها الصدارة في هذا الميدان، بل لقد كانت القصة في أكثر العهود تبزها وتتفوق عليها، فهي كما يقول ليدل الناقد الإنجليزي في كتاب له عن القصة نشره في عام 1947: «الشكل النثري الطبيعي الذي اختارته العقول الخلاقة منذ عهد رتشارد سن للتعبير عن الرأي وتحليل الشخصيات.» ولئن صدق هذا القول حتى منتصف القرن العشرين مع قليل من الاستثناء، فهو لا يصدق قطعا في الفترة التي انقضت من النصف الثاني من هذا القرن، وعلى وجه التحديد منذ عام 1956 عندما مثلت لأول مرة مسرحية «انظر إلى الوراء غاضبا» للكاتب المسرحي الحديث جون أوزبورن، ويمكن اعتبار هذه المسرحية حدا فاصلا بين القديم والجديد في المسرح البريطاني.
وربما لم يكن مرد ذلك إلى أن هذه المسرحية قد أتت بجديد غير مسبوق، فقد تقدم نويل كوارد على أوزبورن في الاتجاه الجديد، وإنما مرده إلى نجاح منقطع النظير حظيت به هذه المسرحية، وإقبال الجمهور عليها إقبالا شديدا يدعو إلى الدهشة والعجب.
فحفز هذا النجاح كثيرا من الكتاب المحدثين على الاتجاه نحو المسرحية يتخذونها شكلا للمضمون الذي يريدون الإفصاح عنه، وبدءوا ينصرفون عن الأقصوصة والقصة.
ولم تلق مسرحية أوزبورن هذه رواجا في بريطانيا وحدها، بل لقد عبرت المحيطات إلى القارة الأوروبية إلى أمريكا حيث ظهرت على المسارح هناك، ولقيت من الإقبال ما لقيته في وطن المؤلف، ثم أخرجت في فيلم سينمائي، وكتبت قصة للقراءة لمن لا تتيح له ظروفه مشاهدة التمثيل.
ولم تكن هذه المسرحية مجرد بدعة جديدة لكاتب مبتدع مجدد، فقاعة تنتفخ ثم تنطفئ بعد حين، إنما كانت شيئا أكثر من ذلك، كانت أشبه بالعمل التجاري الذي يطرد في نموه ويعود على صاحبه بالربح الوافر.
ومن أجل هذا أخذ الشباب من الكتاب يحذون حذو أوزبورن طمعا في الشهرة والمال؛ لأن نجاح المسرحية لا يقاس فقط بالإتقان الفني، وإنما يقاس أيضا بمقدار ما تعود به من كسب مادي على كل مشتغل بها.
ذلك لأن المسرحية تحتاج بجانب المؤلف إلى عدد كبير من الفنيين الذين يشتغلون بالإنتاج والإدارة والإخراج والديكور وبغير ذلك من مستلزمات المسرح، وذلك يتطلب نفقات باهظة لا بد أن يقابلها إقبال من المشاهدين لسد هذه النفقات.
