Evkatun Asibe
تأليف
تشارلز ديكنز
ترجمة
أمين سلامة
كلمة المترجمبكل فخر يسعدني أن يكون لي شرف ترجمة هذا العمل الجليل القيم الذي كتبه في يوم من الأيام تشارلز ديكنز، ذلك الروائي الإنجليزي الذي ولد عام 1812م ومات عام 1870م، والذي ذاع صيته حتى أصبح واحدا من أشهر كتاب الرواية في إنجلترا.
وحسب معلوماتي فإن تشارلز ديكنز لم تبدأ شهرته الأدبية إلا بعد أن نشر انطباعاته عن لندن في كثير من المجلات الدورية. ولقد بدأ في تأليف رواياته الطويلة عام 1838 الذي كتب فيها روايته المشهورة «أوليفر تويست» ثم أعقبها بقصص «دافيد كوبرفيلد» والتي كتبها عام 1850، وتلي ذلك كتابته لرواية «أوراق بكويك» التي كتبها في الفترة بين 1836، 1837. ولعل أروع ما جاد به قلم هذا الروائي الممتاز روايته المشهورة «قصة مدينتين» وتدور كلها حول الثورة الفرنسية. وإن كنت أفتخر بأنني قرأت كل هذه الروايات بالإنجليزية، إلا أنه يسعدني أن أفيد القارئ بأن المكتبة العربية تزخر بترجمات رائعة بالعربية لهذه الأعمال الفائقة الجودة والشهرة.
وكما كتب تشارلز ديكنز الرواية الطويلة وحاز فيها قصب السبق، إلا أنه تعرض للقصة القصيرة وعالجها بكفاءة نادرة.
وأول ما تتميز به روايات ديكنز وقصصه ثراؤها الواسع بالوصف الدقيق للشخصيات وبعرضها الثري للحياة الاجتماعية في مختلف صورها، وبما فيها نزعة عاطفية، وانتقاد للشرور الاجتماعية، مثل السجن من أجل الديون، ومماطلات القضاء، وسوء التعليم.
ومن الجدير بالذكر أن كتابات ديكنز عجلت بالإصلاح في ميادين كثيرة.
وتعتبر رواية «أوقات عصيبة» التي كتبت عام 1854 من أشهر وألمع ما كتب تشارلز ديكنز.
أملي أن تلقى هذه الترجمة الأولى لهذا العمل الخارق الجودة، والبالغ المتعة ما تستحقه من ترحيب وتقدير، لعلني بذلك أقدم يد المساعدة للقارئ العربي وجميع طلاب مصر من الذين يدرسون هذه الرواية. ولقد أردت بترجمتها معاونتهم على فهم المتن الإنجليزي حتى تعم الفائدة ويتحقق المنشود، وحتى يقرأها أكبر عدد ممكن من طلاب المعرفة ومن عاشقي تشارلز ديكنز، ذلك الروائي العظيم على مدى الأيام والقرون.
والله ولي التوفيق!
أمين سلامة
1 / 1 / 1993
الجزء
الغرسالباب الأول
الشيء الوحيد المطلوب«ما أريده هو الحقائق. لا تلقن هؤلاء الأولاد والبنات شيئا غير الحقائق. ولا نحتاج، في الحياة إلى أي شيء سوى الحقائق. لا تزرع شيئا آخر، واقتلع كل ما عداها. لا يمكنك تكوين عقول الحيوانات العاقلة إلا بالحقائق، الحقائق وحدها، ولا شيء غيرها ينفعهم. هذا هو المبدأ الذي أنشئ عليه أطفالي، وهذا هو المبدأ الذي أربي بمقتضاه هؤلاء الأطفال. التزم بالحقائق، يا سيدي!»
