Hekabe ve Orestes
جمع وترجمة
أمين سلامة
الإهداءإلى عشاق المسرح القديم والحديث.
يقول زكي طليمات: «كنت أزرع المسرح في الصحراء.»
وأقول: «إن كان أيسخولوس قد جعل من المسرح علما بين الأسماء،
واستطاع سوفوكليس، بعظمته، أن يبلغ به القمم الشمخاء،
فكفى يوريبيديس فخرا أن علا به إلى قباب السماء.»
أمين سلامة
مقدمةتتفق حياة يوريبيديس وأشد العصور جهادا في تاريخ أثينا وأعظمها انتصارا. ليس الجهاد والانتصار في القتال فحسب، بل وفي الفكر أيضا كان عصرا زاخرا بالمشروعات الجريئة في كل من الغزو المادي والتقدم في الفنون والشعر والتأملات الفلسفية. ولد هذا الشاعر في سنة 480ق.م. وهي السنة التي حدثت فيها موقعتا ثيرموبولاي
Thermopylae
وسالاميس
Salamis . وكانت أثينا إذ ذاك في أوج مجدها وقوتها وزادت جمالا عاما بعد عام. وكانت عبقرية يوريبيديس عندئذ في بداية تكوينها. ظل يوريبيديس يكتب أكثر من أربعين عاما قبل عرض تراجيدية الحملة الصقلية، وبموته
Felix apportunitate mortis ، أعفي من العلم بنتيجة أرجينوساي
Arginusae
المخجلة، وكارثة أيجوسبوتامي
Aegospotami
الفظيعة، وهي آخر آلام أثينا المهلكة. مات يوريبيديس قبل نزول هذه المحن المفجعة بسنة واحدة.
أما أبوه فهو نيسار خيديس
Mnesarchides
وأما أمه فهي كليتو
Kleito . ولا بد أن كان والداه ثريين لأن ابنهما لم يمتلك عقارات واسعة فحسب (دفع نفقات تجهيز سفينة حربية مرة على الأقل، وكان سفيرا تجاريا أو قنصلا في ماغنيسيا
Magnesia ، وكل من هذين المنصبين رفيع)، بل ويمتلك مكتبة أيضا، وكانت المكتبات في ذلك الوقت عظيمة القيمة. ولا بد أن كانت أسرته عريقة الأرومة؛ إذ سجل التاريخ أنه اشترك وهو صبي في بعض أعياد أبولو، التي لا يحضرها أي فرد وضيع الأصل.
ظهر يوريبيديس في المجتلد الدرامي وقت أن كان يؤمه المتنافسون، ووقت أن كان من العسير على أي كاتب جديد أن يجد فيه منصبا. وكان أيسخولوس
Aeschylus
وقتئذ قد مات منذ فترة وجيزة بعد أن ظهر أمام الجمهور مدة خمسة وأربعين عاما، وكان سوفوكليس
Sophocles
في المرتبة الأولى لمدة عشر سنوات، وكتب مدة خمسين سنة بعد ذلك، بينما كان غيره من المنسيين الآن، مجيدين بحيث يستطيعون انتزاع الفوز من هؤلاء، في نصف المباريات الدرامية السنوية، على الأقل. وفضلا عن هذا، لم يقنع هذا الشاعر الجديد بالامتياز في المجال الذي وضعه سابقوه، واتسم بطابع الاستحسان العام. كان نبوغه طريفا، فاندفع وراءه في غير ما خوف؛ ولذا صار مجددا في معالجة المسائل الدينية والأخلاقية التي قدمتها الأساطير القديمة. فأضفى عليها طابعا أدبيا وفنيا لكي تلائم العرض فوق منصة المسرح. ولما كانت الطرافة ذات أثر معارض على حكام الأدب الرسميين، ولما كانت مؤلفاته تسير في عكس اتجاه كثير من المعارضات، التي بعضها مخلص في اعتراضه وبعضها غير مخلص؛
