İbtisamat ve Dumu'
تأليف
فريدريخ مكس مولر
ترجمة
مي زيادة
إهداءإلى العينين اللتين أطبقهما الموت قبل أن ألثمهما. إلى الابتسامة التي لا أعرف منها إلا خيالها. إلى الاسم العذب الذي لا تهمس به شفتاي دون أن تملأ عيني الدموع. إلى الطفل الذي رحل إلى خالقه ويتم في عاطفة الحب الأخوي فحرمني من حنو الأخ وقبلته وابتسامته ودمعته: إلى أخي الوحيد الذي تقاسمه الأثير والثرى.
مي
مقدمةبقلم مي
أراني راغبة في تقديم الطبعة الجديدة بكلمة تشير إلى كيفية تعريب هذا الكتاب، وتوضح السبب الذي حملني على استبدال اسمه الأصلي «الحب الألماني»
Deutsche Liebe
باسم «ابتسامات ودموع» الذي عرف به لدى قراء العربية. وأن أشرح ما يتناول هذه الطبعة من تغير يبدو في كل جملة تقريبا، ومن زيادة أتيت بها في صفحات كثيرة من أغلب الفصول.
على أني لا أكاد أذكر الترجمة الأولى إلا ويأخذ محيطي بالتلاشي، ويسقط القلم من يدي لأحدق في الصحيفة البيضاء كأنها آلة سحرية تستهوي الوسيط وتسطو عليه أسرارها. ولا يطول حتى تنتقش عليها صورة المكان الذي أظلتني يومذاك سماؤه ودوت حولي أصواته. هاك حفيف الأوراق، وتصفيق الأجنحة، وتغريد الأطيار على الغصون. ألا فاصغ إلى وقع أقدام السائرين في الطرق الحمراء الضيقة المتلوية بين أشجار الصنوبر صعودا إلى قمة أشرفت على المرتفعات والمنخفضات يسرة ويمنة، شرقا وغربا. وانظر جانبا إلى صنين وقد أثقلت ذروته ثلوج حولها انعكاس الأشعة ثغرا نورانيا يسر إلى صدر الفضاء بما توصله إليه أصداء الغبراء من شكاية وتأوه. تنبثق من جانبه سلسلة آكام تتساند مستديرة، مستطيلة، ناشزة، وتظل في انتقاص وتصاغر على انسجام وحسن دراية حتى تسجد بواقي الصخور منها على الشاطئ. كأن أعالي صنين أنفذتها برسالة إلى البحر لتعود بالجواب عليها . والبحر، آه! ترى ماذا يقول ذلك الأزرق الأفيح المائج بهدوء ودلال، كأنه أرجوحة الأثير تهزها أيادي آلهة الهواء لتنوم فيها طفلا عجيبا دهشت بجماله السماوات وافتتنت الأرضين بغرامه؟
نعم، ها أنا ذا في ظهور الشوير بلبنان، ذلك المصيف الهنيء. نحن في صميم القيظ وقد تقاطر المصطافون حتى ضاقت بهم المنازل والفنادق. والجماعات التي تباينت أفرادها علما وتهذيبا وارتقاء، وتنافرت عادات ومشارب وأطماعا، ها هي تعيش تحت سقف واحد، وتتبع في أمور جمة نظاما فردا وضع لضيوف النزل جميعا. ومن هذا الاجتماع بالغرباء، ومحاذاتهم أياما وأسابيع وشهورا، والجلوس وإياهم حول مائدة واحدة مرة بعد مرة، وحدة تنشأ وتتثبت بالتكرار، فضلا عن خبرة موفورة لدرس أخلاق الناس، وتمرين ميسور في أساليب المعاملة والإرضاء.
