Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

İğvau Tavernik

إغواء تافرنيك
Edward Phillips Oppenheim
۩
إغواء تافرنيك
إدوارد فيليبس أوبنهايم
Dünya Edebiyatı (Terceme)
إغواء تافرنيك

تأليف

إدوارد فيليبس أوبنهايم

ترجمة

هبة عبد العزيز غانم

مراجعة

هبة عبد المولى أحمد

الجزء الأول

الفصل الأول

اليأس والاهتمام

وقفا على سطح نزل بلندن في حي ميدان راسل - إحدى تلك الاستراحات القاتمة، التي يلجأ إليها القلة البائسة من عابري المحيط الأطلنطي والبريطانيون الفقراء. كانت الفتاة، التي مثلت النوع الأول، تتكئ على السور الواهن، بوجه تغمره الكآبة وعينين جامدتين كما لو كانت تثبتهما على المشهد البانورامي المحبط متأملة إياه. ووقف الشاب، الإنجليزي بلا أدنى شك، مستندا إلى المدخنة على بعد بضع أقدام، يراقب رفيقته. لم يكسر حاجز الصمت بينهما شيء بعد، منذ أن تسللت من غرفة المعيشة المتهالكة في الدور السفلي، حيث كانت سيدة متوردة تصدح بصوت أجش بأغنية قصيرة من أغاني قاعات الموسيقى. ودون أن ينبس ببنت شفة سار هو في أعقابها. كانا شبه غريبين، باستثناء كلمة أو اثنتين من التحية التي تقتضيها آداب اللياقة في المكان. ومع ذلك فقد قبلت تجسسه عليها دون أي اعتراض بكلمة أو بنظرة. لقد تبعها لغرض محدد للغاية. كان يسائل نفسه، هل استنتجت هذا الغرض؟ لم تكن قد أدارت رأسها أو تعطفت عليه بأي سؤال أو ملاحظة منذ أن شق طريقه في أعقابها مباشرة عبر الباب المؤدي إلى السطح. ومع ذلك فقد تراءى له أنها لا بد قد خمنت.

أسفل منهما، امتدت أسطح منازل، وأبراج ومداخن مكللة بالدخان، بعيدا إلى الأفق الغامض المخضب بحمرة الدم، في منظر بانورامي بدا مثل صورة متخيلة لمدينة مرسومة. حتى وهما يقفان هناك، تلطخت السماء بلون أعمق، وبدأت الشمس الغاضبة تغرق في كتل السحب الكثيفة المتراكمة. كانت الفتاة تراقب المشهد بتجهم، وفي الوقت نفسه باستغراق واهتمام. كانت عيون رفيقها لا تزال مثبتة كلية عليها بنظرة ناقدة متفحصة. تساءل من تكون؟ لماذا غادرت بلدها لتأتي إلى مدينة يبدو أنها لا يوجد لها فيها أي أصدقاء، ولا مصالح؟ في ذلك النزل الذي يلجأ إليه المسافرون المنكوبون، كادت تكون شخصية غير ملحوظة، صامتة، محجمة عن المحادثة، ولم تكن جذابة بأي شكل من الأشكال. ملابسها، على الرغم من أنه بدا أنها فصلت على يد واحدة من خياطات الدرجة الأولى، فقد كانت رثة وغير عصرية، حتى إن أناقتها المفرطة كانت في حد ذاتها مثيرة للشفقة. كانت نحيفة، لكنها لا تخلو من خفة حركة حيوية تتناقض دائما مع عينيها المتعبتين، وإحساسها الدائم بالاكتئاب. وعلاوة على ذلك، كانت متمردة. كان هذا واضحا في أسلوبها، وظاهرا في تعبيراتها العدائية المتجهمة، وفي عينيها اللتين تشعان نارا. كانت تمسك بوجهها الطويل، الذي يميل إلى النحافة، بين يديها، بينما يستقر مرفقاها على حاجز الشرفة المبني بالطوب. حدقت في ذلك العالم من الضباب الدامي، والمباني البشعة القبيحة، والألوان الغريبة الفاقعة؛ وأنصتت إلى مزيج فظ صارخ متواصل من الأصوات، كأنه أنين عالم عار - وكانت طوال الوقت تبدو وكأنها تكره الشيء الذي تنظر إليه.