Meliku'n-Nevar
تأليف
ميشيل زيفاكو
ترجمة
طانيوس عبده
الفصل الأول
كنز الإله سيواتبدأ حوادث هذه الرواية في كلكوتا عاصمة الهند سنة 1757، فقد كان السير روبرت ويلدن سائرا على جواده عند بزوغ الفجر من شاندر ناجور إلى كلكوتا، وهو من أشراف نورمانديا، ولا يزال في مقتبل الشباب، وكان يسير بين الأشجار والحقول وهو يناجي نفسه فيقول: إن الشريف لا يحنث بما وعد، وقد وعدت تلك المنكودة الحسناء اللادي سيسلي - زوجة اللورد سبيرتهون حاكم الهند - أن أخلصها من أخيه السير جاك الأحدب.
وقد أتى هذا الأحدب الشقي أمس إلى كلكوتا يحمل نبأ موت ليونيل الصغير ابن اللورد الحاكم.
غير أن اللادي كتبت إلي أيضا في اليوم نفسه وها أنا الآن على أتم التأهب.
وفيما هو سائر رأى أمامه رجلين كان أحدهما يحمل طفلة على كتفيه، وكانا يلتفتان من حين إلى حين إلى الوراء فقال السير روبرت في نفسه: ترى ألعلهما يحتاجان إلي؟
وقد دفع جواده حتى وصل إليهما وسمع أحدهما يقول لرفيقه: لقد تعبت من حمل توبسي، وحبذا لو كان هذا الفارس يضعها أمامه على جواده إلى أن نبلغ كلكوتا.
فأجابه رفيقه وهو فتى لا يتجاوز السابعة عشرة من عمره: اسكت يا ناثائيل؛ فإنك ستبقى مدى حياتك جبانا مستكديا دون قلب. هات طفلتك فأنا أحملها ولا نحتاج إلى هذا الرجل.
فقال له السير روبرت: أراك شديد الكبرياء أيها الفتى.
قال: نعم، ويحق لي أن أتكبر.
وقد حاول أن يستمر في سيره فأوقفه السير روبرت وقال له: أرى أنك من طائفة النور الرحل، وأنك لم تقل لي هذا القول إلا لحقدكم علينا، ولكني لست ضابطا في الجيش ولا عضوا في مجلس اللوردية، أي إني لست من الذين طردوكم من لندرا، وما دام رفيقك قد تعب من حمل بنته فلماذا لا أحملها على جوادي وهو لا يتعب من حملها؟
ثم التفت إلى الرجل الكهل وقال له: هات بنتك وقل لي أين أضعها حين أصل إلى كلكوتا.
قال: تفضل يا سيدي، وضعها في الحانة الكائنة عند باب العاصمة؛ فإن صاحبها يعرفني ويعرف بنتي.
فأخذها فوضعها أمامه على الجواد وابتعد عنهما فقال الفتى لرفيقه: لقد أخطأت يا ناثائيل بما فعلت.
قال: الحق أنه إذا رضي أن يكفل بنتي ويتولى تربيتها يكون قد أحسن إلي غاية الإحسان.
قال: كيف ذلك؟ أتتخلى عن بنتك؟ - بملء الارتياح؛ فإنها سيئة الطباع تزهقني ببكائها من الصبح إلى المساء، وإني أصبحت مضطرا بعد موت أمها إلى أن أصحبها معي أين ذهبت، وفوق ذلك فقد حاولت أمس أن تخنق ذلك الكلب الصغير، وهو كل مورد رزقي كما تعلم. - لا تنس أني سأغدو يوما ملك النور. - ماذا تعني؟ - أعني أني في هذا اليوم أطردك أقبح طرد فإنك شر الآباء، ولا يليق بالطائفة أن تكون منها.
