Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Memleketu Cehennem ve'l-hamr

مملكة جهنم والخمر
Leo Tolstoy
۩
مملكة جهنم والخمر
ليو تولستوي
Dünya Edebiyatı (Terceme)
مملكة جهنم والخمر

تأليف

ليو تولستوي

ترجمة

سليم قبعين

الفيلسوف تولستوي (آخر رسم له).

كلمة للمعرب

لا أزيد القراء تعريفا بالفيلسوف تولستوي، فإن مجرد ذكر اسمه يكفي للدلالة على شهرته؛ فهو فيلسوف هذا العصر الفرد بإجماع فلاسفة أوروبا وأميركا الذين اعترفوا له بسمو المدارك وسعة الاطلاع واستقامة المبادئ وحصافة الآراء. ولا عجب، فقد أفاض على العالم أجمع ينابيع الحكمة السامية، وعلم الناس كيف يعيشون، وأرشدهم إلى الطريق المؤدي إلى قمة الكمال الإنساني الذي لم يسبقه فيلسوف إلى تعريفه الحقيقي، ولم تتوصل أبحاث فطاحل العلماء إلى ما وصل إليه من المباحث بشأنه؛ فقد كشف النقاب عن كثير من الأسرار الغامضة. ومما تفرد به تولستوي إمكانه تصوير أنفس الناس تصويرا حقيقيا يدركه مطالعو كتبه لأول وهلة. وقد فاق من سبقه من الفلاسفة ببساطة فلسفته؛ فهي سهلة المأخذ، قريبة المنال، خالية من التعقيد والغموض.

وتولستوي فيلسوف قولا وفعلا؛ فإنه زهد هذه الدنيا الباطلة وتنازل عن جميع ممتلكاته الواسعة وأراضيه الشاسعة، واكتفى منها بمنزل تحيطه حديقة وقطعة أرض يستغلها بنفسه ويقضي سحابة يومه في الاشتغال بها؛ ليستثمرها ويتقوت من محصولها، وعدا ذلك فإنه يخيط ملابسه وحذاءه لأن من رأيه أنه يتحتم على الناس أن يداوموا على الشغل الذي هو الوسيلة الوحيدة التي تبعدهم عن الشر وارتكاب الموبقات والانغماس في حمأة الرذائل، فهو بهذا المعنى على رأي الشاعر العربي القائل:

إن الشباب والفراغ والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة!

وقد كرس حياته منذ زهد الدنيا للعمل والإرشاد ومساعدة البائسين والمعوزين؛ فقد أنشأ في قرية ياسنايا بوليانا - التي يقيم فيها - مدرسة يعلم فيها بعض ساعات، وعند عصر كل يوم يذهب إلى ظاهر القرية ويجلس تحت شجرة معلومة؛ فيجتمع إليه البائسون والمحتاجون، فيعزيهم بكلمات كالبلسم الشافي، ثم يمدهم بالإحسان، وقد اشتهرت هذه الشجرة في تلك الأرجاء حتى أطلق عليها الأهالي اسم «شجرة الإحسان». وقد قدر الناس عمل تولستوي هذا حق قدره، فأرسلوا إليه من جميع الجهات الأموال ليحسن بها على من يستحق الرحمة والإحسان.

عربنا هذا الكتاب وطبعناه في القاهرة عام 1909 فتخاطفته الأيدي ونفدت نسخه، وقد طلب إلينا كثيرون من جهات متعددة أن نعيد طبعه، فلم يسعنا إلا إجابة طلبهم والنزول على إرادتهم. وقد بوبناه تبويبا جديدا، وأضفنا إليه مقالة ضافية للفيلسوف عن الخمر وأضراره وأوزاره وما تجره على الإنسانية من الويل والثبور وعظائم الأمور، وقدمناه هدية لمشتركي «الإخاء»، فعسى أن تصادف خدمتنا هذه حسن القبول عند أبناء اللغة العربية.