Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Opera Mahagoni

أوبرا ماهاجوني
Bertolt Brecht
۩
أوبرا ماهاجوني
برتولد برشت
Dünya Edebiyatı (Terceme)

تقديم

أوبرا ماهاجوني

تقديم

أوبرا ماهاجوني

أوبرا ماهاجوني

تأليف

برتولد برشت

ترجمة

عبد الغفار مكاوي

تقديم

(1) للمدن، كما للبشر، أقدار ومصائر، تولد المدينة وتنمو وتزدهر، ثم يصيبها ما يصيب الكائن الحي فتضمحل قواها وتتدهور، أو تداهمها كارثة طبيعية أو غزوة همجية فتندحر وتندثر. كان السومريون - الذين استقروا في جنوب أرض النهرين منذ الألف الرابعة قبل الميلاد ووضعوا النماذج الأولية للثقافة والفن والأدب في حضارة وادي الرافدين القديمة - أول من عرف أدب بكاء المدن، وخلدوا دموعهم وحسراتهم عليها في نقوشهم وألواحهم الطينية بالخط المسماري. ومرثية أور - المدينة السومرية الشهيرة التي اكتشفت كنوز مقبرتها الملكية في عام 1926م - تعبر بلسان ملكتها الإلهية «ننجال» عن الأسى والرعب الذي ملأ قلبها عندما شعرت بالنهاية المحتومة لمدينتها، وأحست بأن مجمع الآلهة على وشك إصدار قراره بضربها وتدميرها، والقضاء على شعبها، وتسليط العاصفة والطوفان عليها. ها هي الملكة التي رأت علامات الشؤم في كل مكان تنخرط في النواح والعويل كالحمامة المذعورة التي تتوقع هبوط النسر الذي يحوم وسط السحب السوداء وينذر بالانقضاض على عشها والتهام أفراخها:

عندما كنت - وكلي حزن وأسى - أتوقع يوم العاصفة ذاك، يوم العاصفة المقدر لي، وكلي دمع وبكاء، يوم العاصفة الظالم المكتوب علي أنا المرأة، لم يكن لي مهرب من اليوم المحتوم ذاك.

ارتجفت وارتعدت في تلك الليلة، حط الخوف على كاهلها من تدمير العاصفة الشبيهة بالطوفان، وقضت الليل في فراش الدمع المر، وقد حرمت الأحلام كما حرمت النسيان، وبعد أن تأكدت من عجزها عن استعادة شعبها - «حتى ولو بسطت جناحي كالطير، وكالطير طرت لمدينتي» - ويئست من إنقاذ مدينتها وإبعاد يوم العاصفة عنها، توجهت إلى الآلهة بالضراعة، وأغرقت في الدموع أسئلتها المترحمة ل «آنو» كبير آلهة المجمع السماوي ولإنليل رب العواصف الغضوب: ألا يجوز لمدينتي ألا تدمر؟ ألا يحق لأهلها ألا يذبحوا؟ ولكن «آنو» لاذ بالصمت ولم يتلفت لكلماتها، وإنليل لم يفه ب «يسرني ذلك فليكن ما تريدين.» لتهدئة روعها، لقد أمرا بأن تدمر «أور»، ولم يرجعا عن قرارهما بأن يقتل أهلها كما نص القدر. وهكذا سقطت المدينة صريعة تحت أقدام البرابرة «الجوتيين» ونفذ الآلهة عزمهم على تغيير أيامها وخططها، ورفعوا ألواحهم الملكية عنها وأعادوها للسماء، وانقلبت بعد ذلك طرق سومر الحضارية رأسا على عقب، وتوالى خراب مدنها بسبب عدوانها المستمر على بعضها أو بفعل الغزاة المتوحشين حتى درست رسومها وانقرضت شعوبها، وتحولت بيوتها وأبراجها ومعابدها وعمائرها إلى أطلال مع أواخر الألف الثانية قبل الميلاد.