Talih Carki
تأليف
إثيل لينا وايت
ترجمة
سارة ياقوت
مراجعة
هاني فتحي سليمان
الفصل الأول
بلا ندمفي اليوم الذي سبق وقوع الكارثة، انتاب آيريس كار للمرة الأولى في حياتها واجس خطر. كانت قد اعتادت أن تكون في كنف زمرة من الناس تدعوهم - في إطراء عفوي - «أصدقاءها». لكونها يتيمة ذات مال وجمال، دائما ما كان يحيط بها لفيف من الناس. كانوا يفكرون عوضا عنها - أو بالأحرى، كانت هي توافقهم في آرائهم وفي المقابل كانوا هم يصدحون نيابة عنها - إذ لم يكن صوتها مسموعا كفاية في المحافل الاجتماعية.
كان وجودهم الدائم حولها يعطي انطباعا وهميا بأن دائرة معارفها واسعة، لكن في الحقيقة، كانت الوجوه نفسها تتكرر برتابة متعاقبة. كما أنهم جعلوها تتذوق حلاوة الشهرة؛ فقد ظهرت صورتها في الصحف المصورة عندما عرض عليها أحد المصورين الشهرة، بعد إعلان خطبتها على أحد أفراد زمرتها في الصحف.
كان ذلك يعني ذيوع صيتها.
ثم بعد ذلك بوقت ليس بطويل، فسخت الخطبة برضا الطرفين، وقد كانت تلك فرصة ذهبية لالتقاط صورة أخرى؛ وهذا يعني مزيدا من الشهرة. كانت أمها، التي توفيت وهي تلدها ، لتبكي أو تبتسم لتلك الومضات المثيرة للشفقة من بهرج الحياة البشرية، الذي يتعالى فوق الظلمات من تحته كفقاعات غاز المستنقعات.
عندما شعرت آيريس بالخطر للمرة الأولى، حدث ذلك في خضم عافيتها وسعادتها بعد أن قضت عطلة استشفاء غير تقليدية. بفرحة انتصار المستكشفين الأوائل، نزلت الزمرة بقرية خلابة فقيرة لكن بديعة، متوارية في مكان متطرف بأحد أرجاء أوروبا، واحتلوها بتدوين أسمائهم في سجل النزلاء.
لقرابة الشهر، احتلوا الفندق الوحيد بها؛ مما تسبب في ارتباك لا يخلو من السعادة لصاحب الفندق وطاقم خدمته. تسلقوا الجبال، وسبحوا في البحيرة، ولم يتركوا منحدرا إلا وتشمسوا فوقه. وعندما كانوا يقضون أوقاتا داخل الفندق، كانوا يملئون الحانة، يعلو صخبهم على صوت المذياع، ويمنحون بقشيشا لقاء أي خدمة تافهة. كان المالك يبتسم لهم من وراء صندوق الدفع المكتظ بالنقود، وكان النوادل يمنحونهم معاملة مميزة، وهو ما كان يثير سخط النزلاء الإنجليزيين الآخرين المبرر.
في نظر هؤلاء الأشخاص الستة، كانت آيريس مجرد واحدة من الزمرة، فتاة من الطبقة شبه الراقية، مغرورة وأنانية وعديمة النفع. بطبيعة الحال، لم يكن لديهم أي دراية بنظام استرداد النقاط، وهي لفتة كرم كانت تجعلها تتحمل هي الفاتورة بحكم العادة عندما كانت تتغدى هي و«أصدقاؤها»، ولفتة شفقة حقيقية تجاه المآزق التي كانت تتعرض لها.
