Vahid Minna
تأليف
ويلا كاثر
ترجمة
إبراهيم سند أحمد
مراجعة
مصطفى محمد فؤاد
الكتاب الأول
على ضفاف لافلي كريكفتح كلود ويلر عينيه قبل أن ترتفع الشمس في كبد السماء، وهز شقيقه الأصغر بقوة؛ إذ كان يناصفه السرير الذي ينام عليه. «رالف، رالف، استيقظ! قم وساعدني في غسل السيارة.» «ولماذا تغسل السيارة؟» «عجبا، ألن نذهب إلى السيرك اليوم؟» «السيارة نظيفة. دعني وشأني.» أدار الفتى جسده وسحب اللحاف حتى غطى به وجهه كي يحجب الضوء الذي بدأ يتسرب من خلال النوافذ الخالية من الستائر.
نهض كلود وارتدى ملابسه، وهو عمل بسيط لم يستغرق كثيرا من الوقت. نزل سلما يتكون من مجموعتين من الدرجات، وتحسس طريقه في الظلام وشعره الأحمر واقف منتصب مثل عرف الديك. عبر من المطبخ إلى الحمام المتاخم له الذي به حوضان من البورسلين بصنبورين من المياه الجارية. من الواضح أن الجميع اغتسل قبل الخلود إلى النوم، وكان الحوضان بهما رواسب داكنة لم يذبها الماء العسر والقلوي. ولما أغلق الباب على هذه الفوضى عاد إلى المطبخ وأخذ حوضا من القصدير يخص ماهيلي، وغمس وجهه ورأسه في الماء البارد، وبدأ يسرح شعره المبلل.
أتت ماهيلي العجوز من الفناء ومئزرها مليء بقلوب أكواز الذرة لتشعل فرن المطبخ. رمته بابتسامة محب أبله؛ إذ كثيرا ما كانت ترميه بتلك الابتسامات عندما يكونان بمفردهما. «ما الذي أيقظك بهذا النشاط أيها الفتى؟ هل ستذهب إلى السيرك قبل الإفطار؟ لا تحدث ضوضاء، وإلا ستجدهم كلهم هنا قبل أن أشعل النار.» «حسنا يا ماهيلي.» ارتدى كلود قبعته واتجه للخارج راكضا، ونزل إلى جانب التل باتجاه الحظيرة. أطلت الشمس فوق حافة المرج كأنها وجه ترتسم عليه ابتسامة عريضة، تدفق الضوء على مراعي شهر أغسطس المحصودة وعلى ثنيات نهير لافلي كريك ذات التعرجات المتحدرة التي تحوطها الأشجار، وهذا النهير كان عبارة عن جدول صغير صاف ذي قعر رملي يتعرج ويستدير مبتهجا عند القسم الجنوبي من مزرعة ويلر الشاسعة. كان يوما رائعا للذهاب إلى السيرك في فرانكفورت، كان يوما رائعا للقيام بأي نشاط؛ ويوم كهذا لا مناص من أن يسير كما خطط له بنحو أو بآخر.
أخرج كلود السيارة الفورد الصغيرة من مكان انتظارها، وقادها إلى حوض شرب الخيول، وبدأ في إلقاء المياه فوق الطين الملتصق بالعجلات والزجاج الأمامي. بينما كان يعمل، رأى الأجيرين - دان وجيري - يأتيان بخطى متثاقلة من أعلى التل كي يطعما الماشية. جيري كان يتذمر ويقسم على شيء ما، ولكن كلود عصر الخرق المبللة الخاصة به ولم يهتم لأمرهما فيما عدا إيماءة. وبطريقة ما، دائما ما كان والده يتمكن من استئجار أكثر الرجال في الريف فظاظة وقذارة كي يعملوا عنده. كان كلود حينها غاضبا من جيري بسبب معاملته لأحد الخيول.
