Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ya İhveti: Kasaid Muhtare min Şi'ri Ungaretti

يا إخوتي: قصائد مختارة من شعر أنجاريتي
Giuseppe Ungaretti
۩
يا إخوتي: قصائد مختارة من شعر أنجاريتي
عبد الغفار مكاوي #جمع وترجمة#
Dünya Edebiyatı (Terceme)
يا إخوتيقصائد مختارة من شعر أنجاريتي

جمع وترجمة

عبد الغفار مكاوي

تقديم

(1) جوسيبي أنجاريتي (ولد بالإسكندرية في 1888/2/10م ومات في ميلانو في 1970/6/1م).

هذا الشاعر الكبير الذي يعد رائد التجديد في الشعر الإيطالي في القرن العشرين، ومؤسس اتجاه أو مدرسة كاملة - مع زميله أويجينو مونتاله وغيره - سميت خطأ أو صوابا بمدرسة الغموض أو الإبهام والإلغاز (الهرميتيزم).

هذا الشاعر الذي رأت عيناه النور في الإسكندرية - جميلة جميلات مدننا ولؤلؤة البحر الأبيض وعروسه، والشاهد الحي على تاريخه وحضارته - وقضى فيها طفولته وصباه وشبابه الباكر قبل سفره إلى روما، ومنها إلى باريس لاستكمال دراسته ، ثم التطوع في الحرب العالمية الأولى التي تركت آثار تجاربها الدامية على أروع مجموعات قصائده، وهي «فرحة الغرقى» (1919م)، وختمتها بخاتمها الذي جعل شعره ونثره كله بعد ذلك قصة «حياة إنسان» وتجاربه الأليمة التي عبرت عنها لغة الشعر الجوهرية، فارتفعت بها إلى آفاقها الصافية المتعالية.

هذا الشاعر الذي كانت مصر - بنيلها وريفها وناسها وعراقة ثغرها المبتسم الحبيب - هي على حد تعبيره حلمه المألوف، وسرت أسرار روحها وهدير وهمس بحرها وغموض صحاريها في شعره الصارم البسيط الذي يشبه شذرات مبتورة يتخللها من الصمت والسر والكتمان والأصداء أكثر مما يسمع منها من الأصوات والأنغام.

هل آن الأوان لأن نتذكر هذا الشاعر ونقرأه، ونحاول التعرف إلى تأثير لؤلؤتنا وعروسنا الخالدة عليه بعد أن طال نسياننا وإهمالنا له، ولم ينشغل به - على مبلغ علمي - أحد من إخواننا المجيدين للغة الإيطالية والعارفين بآدابها؟ أقول: هل آن الأوان لإنصافه أو بالأحرى لإنصاف أنفسنا بالاقتراب من عالمه وتجربته الشعرية المؤثرة على الشعر الإيطالي والأوروبي كله، والتعرف إلى تجربة حياته التي عكستها مرآة شعره وصفتها؟

فلنحاول في البداية أن نتابع طريق حياته خطوة خطوة، قبل أن ننظر بصورة مؤقتة وعاجلة في تجربة حياته التي لم تخرج تجربته الشعرية عن أن تكون مجرد انعكاسات لحظية خاطفة لها، وشديدة التركيز والتكثيف على مرآة لغته الجديدة والوحيدة. (2) ولد أنجاريتي في العاشر من شهر فبراير، سنة 1888م في الإسكندرية، لأبوين هاجرا إليها من مدينة «لوكا» في منطقة توسكانيا مع الأعداد الغفيرة من المهاجرين الأوروبيين الذين ازدحمت بهم المدينة منذ أواخر القرن التاسع عشر - في حمى الاحتلال البريطاني - أوائل القرن العشرين. كم يؤسفني غاية الأسف ألا تساعد المراجع الشحيحة التي تحت يدي على معرفة شيء عن تفصيلات حياته وتجربة طفولته وصباه؛ الحي الذي نشأ فيه، والشارع والبيت الذي ولد فيه ولعب على أعتابه، والمدارس التي تعلم فيها، والثقافة التي حصلها وربما التقط من شجرتها بعض الزهور والثمرات، التي تختزن عبق التاريخ السكندري، وإشراق أنواره العلمية والباطنية منذ العصر الزاهي لمدرسة الإسكندرية والكتابات الهرمسية في القرون الأولى بعد المسيحية حتى الفتح العربي الإسلامي، وما جاء بعده من تاريخها الوسيط والحديث.