Yevmiyyatu Adem ve Havva
تأليف
مارك توين
ترجمة
فرج جبران
الجزء الأول من مذكرات آدمالاثنين
إن هذا المخلوق الجديد، ذا الشعر الطويل، يضايقني كثيرا. إنه دائم الحركة، يتبعني أينما ذهبت. إنني أكره ذلك؛ فلست معتادا وجود آخرين معي، إنني أتمنى أن يبقى هذا المخلوق مع الحيوانات الأخرى ... إن اليوم كثير السحب، والرياح تهب من الشرق، أظن أننا سنرى المطر قريبا. «إننا»! من أين تعلمت هذه الكلمة؟ آه تذكرت! إن المخلوق الجديد كثيرا ما يستعملها!
الثلاثاء
لقد كنت أتفرج على الشلال العظيم ... إنه أبدع شيء في هذه المنطقة كلها كما أعتقد، إن المخلوق الجديد يطلق عليه اسم «شلالات نياجرا»، لماذا؟ لا أعلم! فهو يقول إن الشلال يشبه شلالات نياجرا. إن هذا لا يعد سببا، إنه مجرد صفاقة وغباء!
ليست لدي أي فرصة لتسمية الأشياء بأسمائها، إن المخلوق الجديد يطلق اسما على كل شيء يقابله دون أن يترك لي فرصة الاعتراض، وهو دائما يقدم لي نفس العذر، فيقول إنه يشبه شيئا ما. فهذا الطائر مثلا يشبه طائر «الدودو»؛
ولذلك يجب أن يطلق عليه هذا الاسم، ومن الغريب أنه لا يشبه طائر «الدودو» لا في قليل ولا في كثير.
الأربعاء
لقد بنيت لنفسي مخبأ يقيني المطر، ولكنني لم أستطع الانفراد فيه بنفسي، فلقد تطفل علي المخلوق الجديد، ولما حاولت أن أطرده من المخبأ، أخرج ماء من ثقبي وجهه اللذين ينظر منهما، وأخذ يمسح الماء بظهر مخالبه، وبدأت تصدر منه أصوات تشبه أصوات الحيوانات الأخرى حينما تحس بالأسى ... إنني أتمنى ألا يتكلم هذا المخلوق، ولكنه لا يكف عن الكلام!
قد يبدو في هذا الكلام ما يمس كرامته، ولكنني لم أتعمد ذلك ... لم أسمع في حياتي صوتا بشريا من قبل؛ ولذلك فإن أي صوت جديد غريب يعكر صفو السكون في هذه الوحدة الحالمة، يؤذي سمعي ويبدو كنغم شاذ ... إن هذا الصوت الجديد قريب جدا مني، إنه خلف كتفي دائما، قريب من أذني، أحيانا أسمعه من اليمين، وأحيانا أسمعه من اليسار ... لقد اعتدت فقط الأصوات التي تأتي من بعيد!
إن إطلاق الأسماء على المسميات لا ينقطع بالرغم من احتجاجي ... لقد كنت أحتفظ باسم جميل لهذه المنطقة، اسم جميل له رنين موسيقى؛ «حديقة عدن». إنني أطلق عليها هذا الاسم في قرارة نفسي. إن المخلوق الجديد يقول إنها تحتوي على غابات وصخور ومناظر طبيعية؛ ولذلك فإنها لا تشبه الحديقة إطلاقا.
ويقول إنها تشبه متنزها عاما؛ ولذلك فقد أطلق عليها اسما جديدا - دون استشارتي - اسم: متنزه شلالات نياجرا؛ ولذلك تجد فيه لافتة، كتب عليها:
