Mearic Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Cîlânî — Tefsîr
عبد القادر الجيلاني
{ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } * { لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } * { مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلْمَعَارِجِ } * { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } * { فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً } * { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً } * { وَنَرَاهُ قَرِيباً } * { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ } * { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ } * { وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } * { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ } * { وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ } * { وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ } * { وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ } * { كَلاَّ إِنَّهَا لَظَىٰ } * { نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ } * { تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ } * { وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ } { سَأَلَ سَآئِلٌ } أي: جرى على سبيل السيل والطغيان وادي الإمكان مملوءاً { بِعَذَابٍ } أي: أنواع من العذاب { وَاقِعٍ } [المعارج: 1].
{ لِّلْكَافِرِينَ } الساترين بطبائعهم الكثيفة، وهوياتهم الباطلة السخيفة شمس الحق الظاهرة في الأنفس والآفاق بمقتضى الاستحقاق إلى حيث { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ } [المعارج: 2] يرده ويدفعه عنهم.
{ مِّنَ ٱللَّهِ } أي: من قبله وجتهه؛ لتعلق مشيئته ومضاء قضائه المبرم على وقوعه لأعدائه، مع أنه سبحانه { ذِي ٱلْمَعَارِجِ } [المعارج: 3] والدرجات العليَّة، والمقامات السنيَّة من القرب والكرامات لأوليائه.
{ تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ } أي: حوامل آثار الأسماء والصفات الإلهية من مجردات العالم السفلي { وَٱلرُّوحُ } الفائض من لدنه سبحانه على هياكل الهويات من ماديات عالم الطبيعة، والأركان القابلة لآثار العلويات من الأسماء والصفات المسمَّاة بالأعيان الثابتة { إِلَيْهِ } أي: إلى الذات البحث الخالص عن مطلق القيود والإضافات بعدما جذبه الحق، وأدركته العناية الإلهية مترقياً من درجة إلى درجة { فِي يَوْمٍ } وشأن لا كأيام الدنيا وشئونها، وإن قسته إلى أيام الدنيا، وأضفتشه إلى المسافة الدنيَّة الدنيوية { كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [المعارج: 4] من سَني الدنيا، إلاَّ أنهم يقطعونها بعد ورود الجذبة الإلهية، كالبرق الخاطف في أقصر من لمحة وطرفة.
وبعدما انكشف لك الأمر { فَٱصْبِرْ } يا أكمل الرسل على أذيات الأعداء واستهزائهم { صَبْراً جَمِيلاً } [المعارج: 5] لا يشوبه قلق واضطراب، وضجرة وسآمة، واستعجال للانتقام، وترقب بالعذاب على وجه التهتك، فإنه سيصيب لهم العذاب الموعود عن قريب.
{ إِنَّهُمْ } بمقتضى إنكارهم وإصرارهم { يَرَوْنَهُ } أي: نزول العذاب { بَعِيداً } [المعارج: 6] في غاية البعد إلى حيث يعتقدونه محالاً خارجاً عن حد الإمكان.
{ وَنَرَاهُ قَرِيباً } [المعارج: 7] من لمح البصر، بل هو أقرب منهم.
اذكر لهم يا أكمل الرسل كيف يعملون { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ } من القهر الإلهي { كَٱلْمُهْلِ } [المعارج: 8] أي: كالفضة المذابة، يسيل من مكانها من غاية الخشية الإلهية.
وتكون الجبال الملونة بالألوان المختلفة بعدما شمله النظر القهري الإلهي { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ } [المعارج: 9] أي: كالصوف المصبوغ المندوف تذروه الرياح حيث شاءت.
{ وَ } حينئذٍ { لاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } [المعارج: 10] أي: لا يسأل قريب عن قريبه، وصديق عن صديقه، بل يومئذ
{ يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
} [عبس: 34-35].
وبالجملة: لا يلتفت أحد إلى أحد من شدة هوله وشغله بحاله إلى حيث { يُبَصَّرُونَهُمْ } وينبهون عليهم من حال أقاربهم؛ ليرقوا لهم، وهم لا يتلفتون إليهم ولا يرقون لهم، بل { يَوَدُّ } ويحب { ٱلْمُجْرِمُ } حينئذٍ متمنياً { لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ } [المعارج: 11] الذين هم أحب وأعز عليه من نفسه في دار الدنيا.
{ وَ } كيف لا يود أن يفتدي بأحب الناس إليه بعد بنيه { صَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ } [المعارج: 12]؟!
{ وَفَصِيلَتِهِ } أقاربه وعشائره { ٱلَّتِي } تؤؤيه؛ أي: تضمه إلى نفسه وقت حلول الشدائد ونزول الملمات، بل { تُؤْوِيهِ } [المعارج: 13].
يعني: بل يود ويرضى أن يفتدي عن نفسه جميع من في الأرض من الثقلين { ثُمَّ يُنجِيهِ } [المعارج: 14] من عذاب ذلك اليوم الهائل.
{ كَلاَّ } وحاشا أن ينقذ وينجى المجرم بأمثال هذه الافتداءات من عذاب الله، بل كل نفس رهينة بما كسبت { إِنَّهَا } أي: النار المسعرة التي اسمها { لَظَىٰ } [المعارج: 15] أي: ذات لهب والتهاب تلتهب دائماً.
{ نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ } [المعارج: 16] أي: تنزع من شدة التهابها الأطراف عن أماكنها، سيما جلدة الوجه والرأس.
وبالجملة: { تَدْعُواْ } وتجذب إلى نفسها { مَنْ أَدْبَرَ } عن الإيمان، ولم يقبل عن قبول الدعوى { وَتَوَلَّىٰ } [المعارج: 17] أي: انصرف عن الطاعة وإطاعة الدَّاعي.
{ وَ } مع ذلك { جَمَعَ } مالاً عظيماً من حطام الدنيا { فَأَوْعَىٰ } [المعارج: 18] أي: فجعله في وعاء، وكنزه من غاية حرصه وأمله، ولم ينفق في سبيل الله؛ لعدم وثوقه بكرم الله.