Yunus Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Necmüddin Dâye — et-Te'vîlâtü'n-Necmiyye

نجم الدين الرازي / السمناني

{ الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } * { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } * { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } * { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } { الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } [يونس: 1] إلى قوله: { إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الۤر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلتُ يا سين أي يا سيد قلتَ لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك:

{ ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ

} [الفجر: 28].

{ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيماً من سائر الكتب؛ أي: حاكماً يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبداً، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيماً أيضاً؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى:

{ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ

} [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحِكَم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها.

{ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلاً منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أَكَانَ لِلنَّاسِ } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجباً، { أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ } [يونس: 2] بأن خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى:

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ

} [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشراً للمقبولين بأنَّ له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيراً للمردودين، وإن كان

[يس: 10] وداعياً إلى الله بإذنه.

وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم

{ وَسِرَاجاً مُّنِيراً

} [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان مخاطباً بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال:

" كنت نبياً وآدم بين الماء والطين "

، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب:

{ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ

} [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بدَّ له من التعجب والإنكار.

{ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم

{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ

} [البقرة: 171].

ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعاً في عبوديته بقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ } [يونس: 3] الآيتين: { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد.

{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير

{ ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ

} [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى.

{ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي } يربيكم هو الذي { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } سماوات أرواحكم { وَٱلأَرْضَ } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان.

{ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } على عرش القلب { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله:

" قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ".

{ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } [يونس: 3] يُشير إلى أن…

Tefsir yükleniyor…