Kehf Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Ebû Hayyân — en-Nehru'l-Mâd

أبو حيان الأندلسي

﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ \ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ﴾ الآية هذه السورة مكية وقيل فيها آيات مدنية وسبب نزولها " أن قريشاً بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته فإِنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألاهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاث فإِن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فرؤا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإِنه كان لهم أمر عجيب وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان بناؤه وسلوه عن الروح فأقبل النضر وعقبة إلى مكة فسألاه فقال غداً أخبركم ولم يقل إن شاء الله فاستمسك الوحي عنه خمسة عشر يوماً فارجف به كفار قريش وقالوا ان محمد تركه رئيه الذي كان يأتيه من الجن وقال بعضهم: وقد عجز عن أكاذيبه فشق ذلك عليه فلما انقضى ذلك جاءه الوحي بجواب الأسئلة وغيرها " ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها أنه لما قال وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ذكر المؤمنين أنه يزيدهم خشوعاً وأنه تعالى أمره بالحمد له وأنه لم يتخذ ولداً وأمره تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج القيم على كل الكتب المنذر من اتخذ ولداً المبشر المؤمنين بالأجر الحسن ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله: وكبره تكبيرا إلى الغيبة في قوله: على عبده لما في عبده من الإِضافة المقتضية تشريفه ولم يجىء التركيب أنزل عليك والكتاب القرآن \ قال الزمخشري: ولم يجعل له معطوفة على أنزل فهي داخلة في الصلة ورتب على هذا أن الأحسن في انتصاب قيماً أن ينتصب بفعل مضمر ولا يجعل حالاً من الكتاب لما يلزم من ذلك وهو الفصل بين الحال وذى الحال ببعض الصلة وقدره جعله قيماً وقال ابن عطية قيما نصب على الحال من الكتاب فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ أي أنزل الكتاب قيماً واعترض بين الحال وذي الحال قوله ولم يجعل له عوجاً أما إذا قلنا بأن الجملة المنفية اعتراض فهو جائز ويفصل بجمل الاعتراض بين الحال وصاحبها والصحيح أنهما حالان من الكتاب الأولى جملة والثانية مفردة وكثير من أصحابنا على منع ذلك وفي ذلك أعاريب أخر ذكرت في البحر والعوج في المعاني كالعوج في الأشخاص ونكر عوجاً ليعم جميع أنواعه لأنها نكرة في سياق النفي والمعنى أنه في غاية الاستقامة لا تناقض ولا اختلاف في معانيه ولا حواشيه ولا عي في تراكيبه ومبانيه وقيماً بمصالح العباد وشرائع دينهم وأصدر معائشهم ومعادهم ولذلك جاء بعده لينذر وليبشر فيجوز أن يتعلقا بقوله قيماً ويجوز أن يتعلقا بأنزل والبأس الشديد عذاب الآخرة ويحتمل أن يندرج فيه ما يلحقهم من عذاب الدنيا من لدنه تقدم الكلام في أول هود والأجر الحسن الجنة ولما كنى عن الجنة بقوله أجراً حسناً قال ماكثين فيه، أي مقيمين فجعله ظرفاً لإِقامتهم ولما كان المكث لا يقتضي التأبيد قال أبداً وهو ظرف دال على زمن متناه وانتصب ماكثين على الحال وذو الحال هو الضمير في لهم والذين نسبوا الولد إلى الله تعالى بعض اليهود في عزير وبعض النصارى في المسيح وبعض العرب في الملائكة والضمير في به الظاهر أنه عائد على الولد الذي ادعوه.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | |

﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي ما لهم بقولهم هذا من علم فالجملة في موضع الحال أي قالوا جاهلين من غير فكر ولا روية ولا نظر فيما يجوز ويمتنع \ وقرأ الجمهور: ﴿كَلِمَةً﴾ بالنصب فالظاهر انتصابها على التمييز وفاعل كبرت مضمر يعود على المقالة المفهومة من قوله: قالوا اتخذ الله ولدا وفي ذلك معنى التعجب أي ما أكبرها كلمة والجملة بعدها صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم فإِن كثيراً مما يشوش به الشيطان في القلوب ويحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه الكفر فكيف بمثل هذا المنكر وسميت كلمة كما يسمون القصيدة كلمة وان نافية أي ما يقولون وكذباً نعت لمصدر محذوف أي قولاً كذباً. ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ لعل للترجي في المحبوب وللإِشفاق في المحذور \ وباخع قال الفراء بخع يبخع بخعاً وبخوعاً أهلك من شدة الموجدة وأصله الجهد والظاهر أنها هنا للإِشفاق أشفق أن يبخع الرسول نفسه عليهم لكونهم لم يؤمنوا وقوله. على آثارهم استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان وإعراض عن الشرع وكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا في إدبارهم بحزن عليهم ومعنى على آثارهم من بعدهم أي بعد يأسك من إيمانهم أو بعد موتهم على الكفر ويقال: مات فلان على أثر فلان أي بعده والإِشارة بهذا الحديث إلى القرآن، قال الله تعالى:﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ [الزمر: 23] وأسفا مفعول من أجله وأصله حزناً وارتباطاً قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا﴾ بما قبلها هو على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه تعالى أخبر أنه خلق ما على الأرض من الزينة للابتلاء والاختبار أي الناس أحسن عملاً وليسوا على نمط واحد في الاستقامة واتباع الرسل لا بد أن يكون فيهم من هو أحسن عملاً ومن هو أسوأ عملاً فلا تغتم ولا تحزن على من قضيت عليه بأنه يكون أسوأ عملاً ومع كونهم يكفرون بي لا أقطع عنهم مواد هذه النعم التي خلقتها وجعلناها بمعنى خلقنا والظاهر أن ما يراد به العموم فيما لا يعقل وزينة كل شىء بحسبه \ وانتصب زينة على الحال أو الفعول من أجله إن كان جعلنا بمعنى خلقنا وأوجدنا وإن كان بمعنى صيرنا فانتصب على أنه مفعول ثان وأيهم يحتمل أن تكون الضمة فيها إعراباً فتكون أيهم مبتدأ وأحسن خبره والجملة في موضع المفعول لنبلوهم ويكون قد علق بيبلوهم إجراء لها مجرى العلم لأن الابتداء والاختبار سبب العلم ويحتمل أن تكون الضمة فيها على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء في أي وهو كونها مضافة قد حذف صدر صلتها فأحسن خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن ويكون أيهم موصولاً في موضع نصب بدلاً من الضمير في ليبلوهم والمفضل عليه محذوف تقديره ممن ليس أحسن عملاً.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | |

﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ﴾ أي مصيرون ما عليها مما كان زينة لها أو ما عليها مما هو أعم من الزينة وغيره. ﴿صَعِيداً﴾ تراباً جزراً لا نبات فيه وهذا إشارة إلى التزهيد في الدنيا والرغبة عنها وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما تضمنته أيدي المترفين من زينتها إذ مآل ذلك كله إلى الفناء والمحاق. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ﴾ الآية أم هنا هي المنقطعة فتقدر ببل والهمزة قيل للإِضراب عن الكلام الأول والمعنى الانتقال من كلام إلى آخر لا بمعنى الإِبطال والهمزة للاستفهام وزعم بعض النحويين أن أم هنا بمعنى الهمزة فقط والظاهر في أم حسبت أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد: لم ينهه عن التعجب وإنما أراد كل آياتنا كذلك وأهل الكهف هم الفتية الذين ذكرهم الله بعد ذلك والكهف هو الغار الذي في الجبل يستتر فيه. ﴿وَٱلرَّقِيمِ﴾ قيل هو اسم الكلب الذي كان معهم وقيل اسم قصر وقيل هذا الكهف هو في الروم وقيل في الشام \ وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم…

Tefsir yükleniyor…