Taha Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Ebû Hayyân — en-Nehru'l-Mâd
أبو حيان الأندلسي
﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ \ طه \ مَآ أَنَزَلْنَا﴾ الآية هذه السورة مكية بلا خلاف كان عليه السلام يراوح بين قدميه يقوم على رجل فنزلت \ ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسر القرآن بلسان الرسول أي بلغته وكان فيما علل به قوله لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لداً أكد ذلك بقوله: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى والتذكرة هنا البشارة والنذارة وأن ما ادعاه المشركون من إنزاله شقاء ليس كذلك بل إنما أنزل تذكرة والظاهر أن طه من الحروف المقطعة نحو يس والروما أشبههما وتقدم الكلام في أوائل البقرة والظاهر أن قوله: إلا تذكرة استثناء منقطع تقديره لكن أنزلناه تذكرة فتذكرة مفعول من أجله والعامل فيه أنزلناه هذه المقدرة وفي البحر أعاريب متكلفة تنظر هناك وانتصب. ﴿تَنزِيلاً﴾ على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل تنزيلاً \ قال الزمخشري في نصب تنزيلاً: وجوه أن يكون بدلاً من تذكرة إذا جعل حالاً لا إذا كان مفعولاً له لأن الشىء لا يعلل بنفسه وأن ينصب بنزل مضمراً وأن ينصب بأنزلناه لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن تنصب بيخشى مفعولاً له أي أنزله إليه تذكرة لمن يخشى تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين " انتهى " الأحسن ما قدمناه أولاً من أنه منصوب بنزل مضمرة وما ذكره الزمخشري من نصبه على غير ذلك متكلف أما الأول ففيه جعل تذكرة وتنزيلاً حالين وهما مصدران وجعل المصدر حالاً لا ينقاس وأيضاً فمدلول تذكرة ليس مدلول تنزيلاً ولا تنزيلاً بعض تذكرة وان كان بدلاً فيكون بدل اشتمال على مذهب سيبويه يرى أن الثاني مشتمل على الأول لأن التنزيل مشتمل على التذكرة وغيرها وأما قوله: لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في ذلك وأما نصبه على المدح فبعيد وأما نصبه بيخشى ففي غاية البعد لأن يخشى رأس آية فاصلة لا يناسب أن يكون تنزيلاً مفعولاً بيخشى \ قال الزمخشري: ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه " انتهى " هذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من الله عن نفسه ممن خلق ومن الظاهر أنها متعلقة بتنزيل ويجوز أن يكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف وفي قوله ممن خلق التفات إذ فيها خروج من ضمير المتكلم وهو نافي أنزلنا إلى الغيبة والعلا جمع العليا ووصف السماوات بالعلا دليل على عظم قدرة من اخترعها إذ لا يمكن وجود مثلها في علوها من غيره تعالى \ قال ابن عطية: ويجوز أن يكون يعني الرحمن بدلاً من الضمير المستتر في خلق " انتهى " أرى أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه والرحمن لا يمكن أن يحل محل الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة وخلو صلته والرابط هو الضمير فلا يحل محله الظاهر لعدم الرابط \ قال الزمخشري: روى جناح بن خنيس عن بعضهم أنه قرأ الرحمن بالكسر صفة لمن خلق ومذهب الكوفيين أن الأسماء النواقص التي لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما لا يجوز نعتها إلا الذي والتي فيجوزهم نعتهما فعلى مذهبهم لا يجوز أن يكون الرحمن صفة لمن خلق فالأحسن أن يكون الرحمن بدلاً مِن مَن وقد جرى الرحمن في القرآن مجرى العلم في ولايته العوامل.
| | | | | |
| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ ما غاية يشمل من يعقل ومن لا وأنه له ملك جميع ما حوت السماوات والأرض. ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ﴾ أي تحت الأرض السابعة قاله ابن عباس والخطاب بقوله: ﴿وَإِن تَجْهَرْ﴾ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً والمراد أمّته، ولما كان خطاب الناس لا يتأتى إلا بالجهر بالكلام، جاء الشرط بالجهر وعلق على الجهر علمه بالسر لأن علمه بالسر يتضمن علمه بالجهر، أي: إذا كان يعلم السر فأحرى الجهر كما قال يعلم سركم وجهركم والظاهر ان أخفى أفعل تفضيل أي وأخفى من السر \ قال ابن عباس: السر ما تسره إلى غيرك والأخفى ما تخفيه في نفسك. ﴿ٱللَّهُ لاۤ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾ الله مبتدأ ولا إله إلا هو الخبر. و ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ خبر ثاني ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف كأنه قيل من الذي يعلم السر وأخفى فقيل هو الله. و ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ تأنيث الأحسن وصفة المؤنثة المفردة يجري على جمع التكسير وحسن ذلك كونها وقعت فاصلة والأحسنية كونها تضمنت المعاني التي هي في غاية الحسن من التقديس والتعظيم والربوبية والافعال التي لا يمكن صدورها إلا منه تعالى. ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر تعظيم كتابه وتضمن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعه بقصة موسى لتتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة \ وهل أتاك حديث موسى الآية هذا استفهام تقرير يحث على الإِصغاء لما يلقى إليه وكان من حديثه أنه لما قضى أكمل الأجلين استأذن شعيباً في الرجوع من مدين إلى مصر لزيارة والدته وأخيه فأذن له وقد طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره فخرج بأهله وماله وكان في فصل الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل ولا يدري أليلاً تضع أم نهاراً فسار في البرية لا يعرف طريقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فلم يور والظاهر أن إذ ظرف للحديث لأنه حدث قال لأهله: امكثوا أي أقيموا في مكانكم وخاطب امرأته وولديه والخادم.
| | | | | |
| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
﴿إِنِّيۤ آنَسْتُ﴾ أي أحسست والنار على بعد لا تحس إلا بالبصر فلذلك فسره بعضهم برأيت والايناس أعم من الرؤية لأنك تقول أآنست من فلان خبراً والظاهر أنه رأى ناراً حقيقة ولفظة على هنا على بابها من الاستعلاء ومعناه: أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها وانتصب: ﴿هُدًى﴾ على أنه مفعول له على تقدير محذوف أي ذا هدى وكان قد أضل الطريق فيرجى أن يجد من يهديه إلى الطريق والضمير في أتاها عائد على النار أتاها فإِذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة عناب قاله ابن عباس: فكأنه كلما قرب منها تباعدت فإِذا أدبر اتبعته فأيقن أن هذا أمر من أمور الله الخارقة للعادة ووقف متحيراً وسمع من السماء تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة ونودي وهو تكليم الله إياه ونودي مبني للمفعول وحذف الفاعل للتعظيم ولما كان النداء بمعنى القول كسرت ان بعده فقيل: اني أنا كما يكسر بعد القول الصريح والظاهر أن أمره إياه تعالى بخلع النعلين لعظم الحال التي حصل فيها كما تخلع عند الملوك غاية في التواضع وقيل كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرحهما لنجاستهما وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم " كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت \ " قال الترمذي: هذا حديث غريب والكمة القلنسوة الصغيرة لكن أمره بخلعهما لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربته والمقدس المطهر. و ﴿طُوًى﴾ اسم علم عليه فيكون بدلاً أو عطف بيان، وقرىء: منوناً لوحظ فيه معنى المكان وغير منون لوحظ فيه معنى البقعة فمنع من الصرف للعلمية والتأنيث وقرىء: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ﴾ فأنا مبتدأ أو اخترتك جملة في موضع الخبر وقرىء: وانا اخترناك أنا وان اسمها واخترناك في موضع الخبر لما يوحى متعلق باستمع وما موصولة بمعنى الذي يوحي وفيه ضمير يعود على ما تقديره يوحي هو \ وقال أبو الفضل الجوهري لما قيل لموسى عليه السلام…