Ahzab Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Ebû Hayyân — en-Nehru'l-Mâd
أبو حيان الأندلسي
﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ \ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ الآية هذه السورة مدنية \ وسبب نزولها روي أنه لما قدم المدينة وكان يحب إسلام اليهود فبايعه ناس منهم على النفاق وكان يلين لهم جانبه وكانوا يظهرون النصائح في طرق المخادعة ولخلقه الكريم وحرصه على ائتلافهم ربما كان يسمع منهم فنزلت تحذيراً له منهم وتنبيهاً على عداوتهم \ ومناسبة أول هذه السورة لآخر ما قبلها واضحة وهو أنه حكى أنهم يستعجلون الفتح وهو الفصل بينهم وأخبر أنه يوم الفتح لا ينفعهم إيمانهم فأمره في أول هذه السورة بتقوى الله تعالى ونهاه عن طاعة الكفار والمنافقين فيما أرادوا به. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً﴾ بالصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة. ﴿حَكِيماً﴾ لا يضع الأشياء إلا في مواضعها منوطة بالحكمة. ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ﴾ روي أنه كان في بني فهر رجل منهم يقال له أبو معمر جميل بن أسد يدعي أن له قلبين ويقال له ذو القلبين وكان يقول: أنا أذكى من محمد وأفهم فلما بلغته هزيمة بدر طاش لبه وحدث أبا سفيان بن حرب بحديث كالمختل فنزلت. ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ﴾ لم يجعل تعالى الزوجة المظاهر منها اما لأن الأم محترمة مخفوض لها جناح الذل والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره كالمملوك وهما حالتان متنافيتان وقرىء: اللائي واللائي واللاء واللاي وقرىء: تظاهرون بالتاء للخطاب وفي المجادلة بالياء للغيبة مضارع ظاهر وبشد الظاء والهاء وشد الظاء وألف بعدها. ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ﴾ كانوا في الجاهلية وصدراً من الإِسلام إذا تبنى الرجل ولد غيره صار يرثه وأدعياء جمع دعى ودعي بمعنى مفعول وقياسه أن يجمع على فعلى كقتيل وقتلى لكنهم شبهوه بتقى فجمعوه على افعلاء كتقي وأتقياء. ﴿ذَٰلِكُمْ﴾ أي دعاؤهم أبناء مجرد قول لا حقيقة لمدلوله إذ لا يواطىء اللفظ الاعتقاد إذ يعلم حقيقة أنه ليس ابنه. ﴿وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ﴾ أي ما يوافق ظاهراً أو باطناً. ﴿وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ أي سبيل الحق وهو قوله: ادعوهم لآبائهم والضمير في هو عائد على المصدر المفهوم من قوله: ادعوهم أي دعاؤهم لآبائهم أقسط عند الله أي أعدل ولما أمر بأن يدعى المتبنى لأبيه ان علم قالوا: زيد بن حارثة ومواليكم ولذلك قالوا سالم مولى أبي حذيفة فإِخوانكم خبر مبتدأ محذوف تقديره هم إخوانكم. ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي فيما ليس صواباً وهو تبني من ليس ابناً له وما عطف بقوله ولكن ما أخطأتم وقيل ما موصولة في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره فيه الجناح والتعمد هنا نسبة الولد إلى الشخص بعد النهي عن ذلك. ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كونه صلى الله عليه وسلم أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم إذ هو يدعوهم إلى النجاة وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك ومنه قوله عليه السلام:
| | | | | |
| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | |
" أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش ".﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي مثل أمهاتهم في التوقير والإِحترام وفي بعض الأحكام من تحريم نكاحهن وغير ذلك مما جرين فيه مجرى الأجانب وظاهر قوله وأزواجه كل من أطلق عليها أنها زوجة عليه السلام من طلقها ومن لم يطلقها ومن دخل بها ومن لم يدخل بها وقيل لا يثبت هذا الحكم لمطلقته وقيل من دخل بها تثبت حرمتها قطعاً وهم عمر رضي الله عنه برجم إمرأة فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكحت بعده فقالت له: ولم هذا وما ضرب علي حجاباً ولا سميت للمسلمين أما فكف عنها \ كان أولاً بالمدينة توارث باخوة الإِسلام وبالهجرة، ثم حكم تعالى بأن أولي الأرحام أحق في التوارث من الأخ في الإِسلام أو بالهجرة. ﴿فِي كِتَابِ ٱللَّهِ﴾ أي في اللوح المحفوظ أو في القرآن من المؤمنين والمهاجرين أي ولى من المؤمنين الذين كانوا يتوارثون بمجرد الإِيمان ومن المهاجرين الذين كانوا يتوارثون بالهجرة وهذا هو الظاهر فيكون من هي كهي في زيد أفضل عمرو والظاهر عموم قوله: إلى أوليائكم فيشمل جميع أقسامه من قريب وأجنبي من المؤمنين يحسن إليه ويصله في حياته ويوصي له إذا مات وهذا الاستثناء في قوله إلا أن تفعلوا هو ما يفهم من الكلام أي وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في النفع بالميراث وغيره وعدي بإِلى لأن المعنى إلى أن يوصلوا إلى أوليائكم. ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى ما في الآيتين. ﴿مَسْطُوراً﴾ أي مثبتاً بالاسطار هذه الجملة مستأنفة كالخاتمة لما ذكر من الأحكام ولما كان ما سبق أحكام عن الله تعالى وكان فيها أشياء مما كانت في الجاهلية وأشياء في الإِسلام نسخت أتبعه بقوله: وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم أي في تبليغ الشرائع والدعاء إلى الله تعالى فلست بدعا في تبليغك الرسالة عن الله تعالى وخص هؤلاء الخمسة بالذكر بعد دخولهم في جملة النبيين قيل هم أولو العزم لشرفهم وفضلهم على غيرهم وقدم محمد صلى الله عليه وسلم فيهم لكونه أفضلهم وأكثرهم تابعاً وقدم نوح عليه السلام في آية الشورى في قوله:﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾ [الشورى: 13] الآية لأن إيراده على خلاف الإِيراد هنا أورده على طريق وصف دين الإِسلام بالأصالة فكأنه قال: شرع الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير والميثاق الثاني هو الأول وكرر لأجل صفته والغلظ من صفة الأجسام واستعير للمعنى مبالغة في حرمته وعظمته وثقل تحمله. ﴿لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ أي المؤمنين التابعين الرسل وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب في ليسأل وفي واعد واللام هي لام كي.
| | | | | |
| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | |
﴿عَن صِدْقِهِمْ﴾ أي عن إيمانهم واتباعهم الرسل. ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ذكرهم نعمته عليهم في غزوة الخندق وما اتصل بها في أمر بني قريظة وقد استوفى ذلك أهل السير ونذكر منها ما له تعلق بالآيات التي نفسرها وإذ معمولة لنعمة أي انعامه عليكم وقت مجيء الجنود والجنود كانوا عشرة آلاف قريش ومن تابعهم من الأحابيش في أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان وبنو أسد يقودهم طليحة وغطفان يقودهم عيينة وبنو عامر يقودهم عامر بن الطفيل وسليم يقودهم أبو الأعور واليهود النضير يقودهم رؤساؤهم حي بن أخطب وابنا أبي الحقيق وبنو قريظة سيدهم كعب بن أسد وكان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنبذه بسعي حي لبني أخطب قيل فاجتمعوا خمسة عشر ألفاً وهم الأحزاب ونزلوا المدينة فحفر الخندق بإِشارة سلمان وهو من عمل الفرس وظهرت للرسول صلى الله عليه وسلم به تلك المعجزة العظيمة من كسر الصخرة التي أعوزت الصحابة ثلاث فرق ظهرت مع كل فرقة برقة أراه الله تعالى منها مدائن كسرى وما حولها ومدائن قيصر وما حولها ومدائن الحبشة وما حولها وبشر بفتح ذلك وأقام الذراري والنساء بالآطام وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في ثلاث آلاف فنزلوا بظهر سلع والخندق بينهم وبين المشركين وكان ذلك في شوال سنة خمس قاله ابن إسحٰق: وقال مالك سنة أربع قيل وبعث الله تعالى الصبا لنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم فأضرت بهم هدمت عليهم بيوتهم وأطفأت نيرانهم وقطعت حبالهم وأكفأت قدورهم ولم يمكنهم معها قرار وبعث الله تعالى مع الصبا ملائكة تشدد الريح وتفعل نحو…