Nur Sûresi 1. Âyet Tefsiri — Ebû Hayyân — en-Nehru'l-Mâd

أبو حيان الأندلسي

﴿بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ \ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ الآية، هذه السورة مدنية بلا خلاف ولما ذكر تعالى في مشركي قريش ولهم أعمال من دون ذلك أي أعمال سيئة هم لها عاملون واستطرد بعد ذلك إلى أحوالهم واتخاذهم الولد والشريك وإلى مآلهم في النار كان من أعمالهم السيئة أنه كان لهم جوار بغايا يستحسنون عليهن ويأكلون من كسبهن من الزنا فأنزل الله تعالى هذه السورة تغليظاً في أمر الزنا وكان فيما ذكر ناس من المسلمين هموا بنكاحهن. ﴿سُورَةٌ﴾ مرفوع بالابتداء أو خبر مبتدأ محذوف تقديره فيما أنزلنا سورة أو هذه سورة وقرىء: سورة " انتهى " جعله بالنصب على الاشتغال أي أنزلنا سورة أنزلنا ما قال الزمخشري: أو على دونك سورة " انتهى " جعله منصوباً على الأعراء ولا يجوز حذف أداة الإِغراء \ وكان الابتداء بقوله: سورة وإن كان نكرة لتقدير صفة محذوفة تسوغ الابتداء بالنكرة كأنه قيل سورة معظمة أنزلناها وقرىء: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ بالتخفيف والتشديد. ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ﴾ أي: أمثالاً ومواعظ وأحكاماً ليس فيها مشكل يحتاج إلى تأويل. ﴿ٱلزَّانِيَةُ﴾ مبتدأ والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني وقوله: فاجلدوا بيان لذلك الحكم هذا مذهب سيبويه وقدمت الزانية على الزاني لأن داعيتها أقوى لقوة شهوتها ونقصان عقلها ولكون زناها أفحش وأكثر عاراً وللعلوق بولد الزنا وحال النساء الحجبة والصيانة وأل في الزانية والزاني للعموم في جميع الزناة والجلد إصابة الجلد بالضرب كما تقول رأسه وبطنه وظهره أي ضرب رأسه وبطنه وظهره والمأمور بالجلد أئمة المسلمين دنوا بهم. ﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ الظاهر إندراج الكافر والعبد والمحصن في هذا العموم وهو لا يندرج فيه لا الصبي ولا المجنون والظاهر الاقتصار على الجلد أحصنا أو لم يحصنا وهو مذهب الخوارج واتفق فقهاء الأمصار على أن المحصن يرجم ولا يجلد وجلد علي رضي الله عنه شراحة الهمدانية ثم رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله. ﴿تَأْخُذْكُمْ﴾ بالتاء والياء رأفة بسكون الهمزة وفتحها. ﴿رَأْفَةٌ﴾ أي لين وهوادة في استيفاء حدود الله وقرىء: ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ تثبيت وحض وتهييج للغضب لله ولدينه وأمره تعالى بحضور جلدهما طائفة إغلاظاً على الزناة وتوبيخاً لهم بحضرة الناس وسمي الجلد عذاباً إذ فيه إيلام وافتضاح وهو عقوبة على ذلك الفعل والطائفة المأمور بشهودها ذلك أقل ما يتصور فيه ذلك ثلاثة وهي صفة غالبة لأنها الجماعة. ﴿ٱلزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً﴾ الظاهر أنه خبر قصد به تشنيع الزنا وأمره ومعنى لا ينكح لا يطأ وزاد المشركة في التقسيم فالمعنى أن الزاني في وقت زناه لا يجامع إلا زانية من المسلمين أو أخس منها وهي المشركة والنكاح بمعنى الجماع.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |

﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ القذف الرمي بالزنا وغيره واستعير الرمي للشتم لأنه إذاية بالقول كما قال وجرح اللسان كجرح اليد. و ﴿ٱلْمُحْصَنَاتِ﴾ الظاهر أن المراد النساء العفائف وخص النساء بذلك وإن كان الرجال يشاركوهن في الحكم لأن القذف فيهن أشنع وأنكى للنفوس ومن حيث هنّ هوى للرجال ففيه إيذاء لهن ولأزواجهن وقراباتهن وقيل المعنى الفروج المحصنات كما قال:﴿وَٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [الأنبياء: 91] ويكون اللفظ شاملاً للنساء والرجال \ ولما كانت معصية الزنا كبيرة من أمهات الكبائر وكان متعاطيها كثيراً ما يتستر بها وقلما يطلع عليها أحد شدّد الله على القاذف حيث شرط فيها أربعة شهداء رحمة للعباد وستراً والمعنى ثم لم يأتوا الحكام والجمهور على إضافة أربعة إلى شهداء وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم بأربعة بالتنوين وهي قراءة فصيحة لأنه إذا اجتمع اسم العدد والصفة كان الاتباع أجود من الإِضافة قال ابن عطية وسيبويه: يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر " انتهى ". ليس كما ذكر إنما يرى ذلك سيبويه في العدد الذي بعده اسم نحو ثلاثة رجال وأما في الصفة فلا بل الصحيح التفضيل الذي ذكرنا وإذا نونت أربعة فشهداء بدل إذ هو وصف جرى مجرى الأسماء أو صفة لأنه صفة حقيقة ويضعف قول من قال انه حال أو تمييز. ﴿فَٱجْلِدُوهُمْ﴾ الأمر للإِمام ونوابه بالجلد والظاهر وجوب الجلد وان لم يطالب المقذوف وبه قال ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي لا يجلد إلا بمطالبته قال مالك: إلا أن يكون الإِمام سمعه يقذفه فيحده إذا كان مع الإِمام شهود عدول وان لم يطالب المقذوف والظاهر أن العبد القاذف الحر إذا لم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين لاندراجه في عموم والذين وبه قال عبد الله بن مسعود والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري وعثمان البتي والشافعي يجلد أربعين. ﴿وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ الظاهر أن لا تقبل شهادته أبداً وإن أكذب نفسه وتاب وهو نهي جاء بعد أمر وكما أن حكمه الجلد كذلك حكم رد شهادته. ﴿وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾ الظاهر أنه كلام مستأنف غير راحل في خبر والذين يرمون كأنه اخبار بحال الرامين بعد انقضاء الموصول المتضمن معنى الشرط وما ترتب في خبره من الجلد وعدم قبول الشهادة أبداً. ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ الآية هذا الاستثناء تعقب جملاً ثلاثة جملة الأمر بالجلد وهو لو تاب وأكذب نفسه لم يسقط عنه حد القذف وجملة النهي عن قبول شهادتهم أبداً وقد وقع الخلاف في قبول شهادتهم إذا تابوا بناء على أن هذا الاستثناء راجع إلى جملة النهي وجملة الحكم بالفسق أو هو راجع إلى الجملة الأخيرة وهي الثالثة وهي الحكم بفسقهم والذي يقتضيه النظر أن الاستثناء إذا تعقب جملاً يصلح أن يتخصص كل واحد منها بالاستثناء أي يجعل تخصيصاً في الجملة الأخيرة وهذه المسئلة تكلم عليها في أصول الفقه وفيها خلاف وتفصيل ولم أر من تكلم عليها من النحاة غير المهابادي وابن مالك واختار ابن مالك أن يعود إلى الجمل كلها كالشرط واختار المهابادي أن يعود إلى الجملة الأخيرة وهو الذي نختاره وقد استدللنا على صحة ذلك في شرح التسهيل \ ولما ذكر تعالى قذف المحصنات وكان الظاهر أنه يتناول الأزواج وغيرهن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم على حد هلال بن أمية حين رمى زوجته بشريك من سحماء فنزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ والمعنى بالزنا.

| | | | | |

| | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ﴾ ولم يقيد بعدد اكتفاء بالتقييد في قذف غير الزوجات والمعنى: شهداء على صدق قولهم وأزواجهم يعم سائر الأزواج من المؤمنات والكافرات والاماء فكلهن يلاعن الزوج للانتفاء من الحمل وقرىء: أربع شهادات بالنصب على المصدر وارتفع فشهادة خبراً على إضمار مبتدأ أي صالحكم أو الواجب أو مبتدأ على إضمار الخبر متقدماً أي فعليه أن يشهد أو مؤخراً أي كافية أو واجبة وقرىء: ﴿وَٱلْخَامِسَةُ﴾ بالرفع فيهما وهو مبتدأ وقرىء: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ﴾ وأن لعنة مخففة من الثقيلة وينسبك من القراءتين مصدر وهو خبر عن قوله: والخامسة كينونة لعنة الله عليه وقرىء: ﴿أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ﴾ بالتشديد والتخفيف. ﴿وَيَدْرَؤُاْ﴾ أي يدفع \ والعذاب قال الجمهور: الحد، وقال أصحاب الرأي: لا حدّ عليها إن لم تلاعن ولا يوجبه عليها قول الزوج والظاهر الاكتفاء في اللعان بهذه الكيفية المذكورة في الآية.…

Tefsir yükleniyor…